قَالَ إسماعيل : فحدثني السري بْن مسلم ، والوليد بْن سعيد : " أن العسكرين لما تقاربا قام إِلَى الضحاك أشراف من معه من أهل الشام ، فقالوا له : إنه والله ما اجتمع إِلَى داع دعا إِلَى هَذَا الرأي منذ كَانَ الإسلام ما اجتمع معك فتأخر وقدم من خيلك ورجالتك وفرسانك من يلقى هَذَا الطاغية ، فَقَالَ : إني والله مالي فِي دنياكم هَذِهِ حاجة ، وإنما أردت هَذَا الطاغية وقد جعلت لله عَلِيّ إن رأيته أن أحمل عَلَيْهِ حَتَّى يحكم اللَّه بيني وبينهم ، وعلي دين سبعة دراهم فِي كمي منها ثلاثة دراهم . ثم أقبل مروان فالتقوا فاقتتلوا حَتَّى غابت الشمس ، وقتل الضحاك فِي المعركة ولا يعلم به ، وحجز بينهم الليل ورجع الفريقان إِلَى معسكرهم ، وقتل منهم نحو من ستة آلاف ، وأكثر القتلى أصحاب الضحاك ، وقتل من الشراة نحو من ثمان مائة امرأة ، وأمر مروان حين أصبح فنصب راية أمان ودعا إليها ، وخرج الخيبري ودعا فِي شراته من أراد الجنة والموت فلينتدب معي ، فانتدب معه ثلاث مائة وخمسون فارسا ، فحملوا عَلَى مروان فِي القلب ، فانكشف وأعرى القلب ، وشد رجل من الخوارج عَلَى مروان فضربه بالسيف عَلَى عاتقه ، فقطع الحمائل وسقط الجفن ، وضربه مروان فأصاب يده وولى هاربا " .