وَحَدَّثَنَا إسماعيل بْن إِسْحَاق : عَن الزنجي بْن خالد ، قَالَ : خطبنا أَبُو حمزة بمكة خطبة شكك المستبصر وزاد المرتاب ، حمد اللَّه وأثنى عَلَيْهِ ، ثم قَالَ : " أيها النَّاس ، سألناكم عَن ولاتكم هؤلاء ، فقلتم فيهم والله الَّذِي نعرف ، قلتم : أخذوا المال من غير حله فوضعوه فِي غير حقه ، وجاروا فِي الحكم واستأثروا بحقوقنا وفيئنا فجعلوه دولة بين أغنيائهم وذوي شرف الدنيا منهم ، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا فِي مهور النساء وفروج الإماء ، فقلنا لكم : تعالوا إِلَى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا فِي الحكم فحكموا بغير ما أنزل اللَّه ، فقلتم : لا نقوى عَلَى ذَلِكَ ، وددنا أنا أصبنا من يكفينا ، فقلنا : نحن نكفيكم ثم اللَّه راع علينا إن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه ، فجئنا فاتقينا الرماح بوجوهنا والسيوف بصدورنا ، وجعلنا اللَّه علينا راعيا كفيلا لئن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه ، فعرضتم دونهم فقاتلتمونا فأبعدكم اللَّه ، فوالله لو قلتم : لا نعرف الَّذِي تقولون ولا نعلمه كَانَ أعذر مع أنه لا عذر للجاهل ، ولكن أبى اللَّه إلا أن ينطق بالحق عَلَى ألسنتكم ويأخذكم به فِي الآخرة " .