Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ثُمَّ ارْتَحَلَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَدَّمَ الْمُثَنَّى، وَسَارَ فِي تَعْبِيَتِهِ حَتَّى قَدِمَ الْحِيرَةَ.
وَقَالَ النَّضْرُ وَمُجَالِدٌ وَمُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ: تَقَدَّمَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ تُقْدِمُ عَلَى أَرْضِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْجَبْرِيَّةِ، تُقْدِمُ عَلَى قَوْمٍ قَدْ جَرَءُوا عَلَى الشَّرِّ فَعَلِمُوهُ، وَتَنَاسَوُا الْخَيْرَ فَجَهِلُوهُ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ! وَاخْزُنْ لِسَانَكَ، وَلا تُفْشِيَنَّ سِرَّكَ، فَإِنَّ صَاحِبَ السِّرِّ مَا ضَبَطَهُ، مُتَحَصِّنٌ لا يُؤْتَى مِنْ وَجْهٍ يَكْرَهُهُ، وَإِذَا ضَيَّعَهُ كَانَ بِمَضْيَعَةٍ
ويقال لها القس قس الناطف، ويقال لها الجسر، ويقال لها المروحة.
قال ابو جعفر الطبرى رحمه الله: كتب إلي السري بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قَالُوا: وَلَمَّا رَجَعَ الْجَالِنُوسُ إِلَى رُسْتُمَ وَمَنْ أَفْلَتَ مِنْ جُنُودِهِ، قَالَ رُسْتُمُ: أَيُّ الْعُجْمِ أَشَدُّ عَلَى الْعَرَبِ فِيمَا تَرَوْنَ؟
قَالُوا: بهمنُ جَاذُوَيْهِ، فَوَجَّهَهُ وَمَعَهُ فِيَلَةٌ وَرَدَّ الْجَالِنُوسَ مَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: قَدِّمِ الْجَالِنُوسَ، فَإِنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَأَقْبَلَ بهمنُ جَاذُوَيْهِ وَمَعَهُ دَرفشُ كابيانَ رَايَةُ كِسْرَى- وَكَانَتْ مِنْ جُلُودِ النَّمِرِ، عَرْضَ ثَمَانِيَةِ أَذْرُعٍ فِي طُولِ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا- وَأَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدٍ، فَنَزَلَ الْمَرْوَحَةَ، مَوْضِعَ الْبُرْجِ وَالْعَاقُولِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بهمنُ جَاذُوَيْهِ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا وَنَدَعُكُمْ وَالْعُبُورَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعُونَا نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ! فَقَالَ النَّاسُ: لا تَعْبُرْ يَا أَبَا عُبَيْدٍ، نَنْهَاكَ عَنِ الْعُبُورِ وَقَالُوا لَهُ: قُلْ لَهُمْ: فَلْيَعْبُرُوا- وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ سُلَيْطٌ- فَلَجَّ أَبُو عُبَيْدٍ، وَتَرَكَ الرَّأْيَ، وَقَالَ: لا يَكُونُونَ أَجْرَأَ عَلَى الْمَوْتِ مِنَّا، بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْهِمْ فَعَبَرُوا إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقِ الْمَطْرَدِ وَالْمَذْهَبُ، فَاقْتَتَلُوا يَوْمًا- وَأَبُو عُبَيْدٍ فِيمَا بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْعَشَرَةِ- حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَاسْتَبْطَأَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ الْفَتْحَ، أَلَّفَ بَيْنَ النَّاسِ، فَتَصَافَحُوا بِالسُّيُوفِ وَضَرَبَ أَبُو عُبَيْدٍ الْفِيلَ، وَخَبَطَ الْفِيلُ أَبَا عُبَيْدٍ، وَقَدْ أَسْرَعَتِ السُّيُوفُ فِي أَهْلِ فَارِسَ،