Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَعَطِيَّةَ، قَالُوا: كَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي آخُذُ الْعُمَّالَ بِمُوَافَاتِي فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، وَقَدْ سَلَّطْتُ الأُمَّةَ مُنْذُ وُلِّيتُ عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَلا يُرْفَعُ عَلَيَّ شَيْءٌ وَلا عَلَى أَحَدٍ مِنْ عُمَّالِي إِلا أَعْطَيْتُهُ، وَلَيْسَ لِي وَلِعِيَالِي حَقٌّ قِبَلَ الرَّعِيَّةِ إِلا مَتْرُوكٌ لَهُمْ، وَقَدْ رَفَعَ إِلَيَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ أقواما يشتمون، وآخرون يضربون، فيأمن ضَرَبَ سِرًّا، وَشَتَمَ سِرًّا، مَنِ ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلِيُوَافِ الْمَوْسِمَ فَلْيَأْخُذْ بِحَقِّهِ حَيْثُ كَانَ، مِنِّي أَوْ مِنْ عُمَّالِي، أَوْ تَصَدَّقُوا فان الله يجزى المتصدقين فَلَمَّا قُرِئَ فِي الأَمْصَارِ أَبْكَى النَّاسَ، وَدَعَوْا لِعُثْمَانَ وَقَالُوا: إِنَّ الأُمَّةَ لَتَمَخَّضُ بِشَرٍّ وَبَعَثَ إِلَى عُمَّالِ الأَمْصَارِ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأَدْخَلَ مَعَهُمْ فِي الْمَشُورَةِ سَعْيِدًا وَعَمْرًا، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ! مَا هَذِهِ الشِّكَايَةُ؟
وَمَا هَذِهِ الإِذَاعَةُ؟ إِنِّي وَاللَّهِ لَخَائِفٌ أَنْ تَكُونُوا مَصْدُوقًا عَلَيْكُمْ، وَمَا يَعْصِبُ هَذَا إِلا بِي، فَقَالُوا لَهُ: أَلَمْ تَبْعَثْ! أَلَمْ نَرْجِعْ إِلَيْكَ الْخَبَرَ عَنِ الْقَوْمِ! أَلَمْ يَرْجِعُوا وَلَمْ يُشَافِهْهُمْ أَحَدٌ بِشَيْءٍ! لا وَاللَّهِ مَا صَدَقُوا وَلا بَرُّوا، وَلا نَعْلَمُ لِهَذَا الأَمْرِ أَصْلا، وَمَا كُنْتَ لِتَأْخُذَ بِهِ أَحَدًا فَيُقِيمُكَ عَلَى شَيْءٍ، وَمَا هِيَ إِلا إِذَاعَةً لا يَحِلُّ الأَخْذُ بِهَا، وَلا الانْتِهَاءُ إِلَيْهَا.
قَالَ: فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: هَذَا أَمْرٌ مَصْنُوعٌ يُصْنَعُ فِي السِّرِّ، فَيُلْقَى بِهِ غَيْرُ ذِي الْمَعْرِفَةِ، فَيُخْبَرُ بِهِ، فَيُتَحَدَّثُ بِهِ فِي مَجَالِسِهِمْ، قَالَ: فَمَا دَوَاءُ ذَلِكَ؟ قَالَ: طَلَبُ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ، ثُمَّ قَتْلُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يخَرْجُ هَذَا مِنْ عِنْدِهِمْ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ: خُذْ مِنَ النَّاسِ الَّذِي عَلَيْهِمْ إِذَا أَعْطَيْتَهُمُ الَّذِي لَهُمْ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعْهُمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ وَلَّيْتَنِي فَوَلَّيْتُ قَوْمًا لا يَأْتِيكَ عَنْهُمْ إِلا الْخَيْرَ، وَالرَّجُلانِ أَعْلَمُ بِنَاحِيَتَيْهِمَا، قَالَ: فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ: حُسْنُ الأَدَبِ، قَالَ: فَمَا تَرَى يَا عَمْرُو؟ قَالَ: أَرَى أَنَّكَ قَدْ لِنْتَ لهم، وتراخيت