Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فشرط ذلك له معاويه، بعث اليه معاويه ابن عَامِرٍ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ اللَّهِ لَيْلا حَتَّى لَحِقَ بِهِمْ، وَنَزَلَ وَتَرَكَ جُنْدَهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لا أَمِيرَ لَهُمْ، فيهم قيس بن سعد، واشترط الحسن ع لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، وَأَمَّرَتْ شُرْطَةُ الْخَمِيسِ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى أَنْفُسُهِمْ، وَتَعَاهَدُوا هُوَ وَهُمْ عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى يَشْتَرِطَ لِشِيعَةِ على ع وَلِمَنْ كَانَ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَمَا أَصَابُوا فِي الْفِتْنَةِ، فَخَلَصَ مُعَاوِيَةُ حِينَ فَرَغَ من عبيد الله ابن عباس والحسن ع إِلَى مُكَايَدَةِ رَجُلٍ هُوَ أَهَمُّ النَّاسِ عِنْدَهُ مُكَايَدَةً، وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَقَدْ نَزَلَ مُعَاوِيَةُ بِهِمْ وَعَمْرٌو وَأَهْلُ الشَّامِ، وَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ يُذَكِّرُهُ اللَّهَ وَيَقُولُ: عَلَى طَاعَةِ مَنْ تُقَاتِلُ، وَقَدْ بَايَعَنِي الَّذِي أَعْطَيْتُهُ طَاعَتَكَ؟ فَأَبَى قَيْسٌ أَنْ يَلِينَ لَهُ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِسِجِلٍّ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ فِي أَسْفَلِهِ، فَقَالَ: اكْتُبْ فِي هَذَا السِّجِلِ مَا شِئْتَ، فَهُوَ لَكَ.
قَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: لا تُعْطِهِ هَذَا، وَقَاتِلْهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رسلك! فانا لا نخلص الى قتل هؤلاء حتى يقتلوا أَعْدَادُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ! وَإِنِّي وَاللَّهِ لا أُقَاتِلُهُ أَبَدًا حَتَّى لا أَجِدُ مِنْ قِتَالِهِ بُدًّا فَلَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ السِّجِلِ اشْتَرَطَ قَيْسٌ فِيهِ لَهُ وَلِشِيعَةِ عَلِيٍّ الأَمَانَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ، وَلَمْ يَسْأَلْ مُعَاوِيَةَ فِي سِجِّلِهِ ذَلِكَ مَالا، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ مَا سَأَلَ، فَدَخَلَ قَيْسٌ وَمَنْ مَعَهُ فِي طَاعَتِهِ، وَكَانُوا يَعِدُّونَ دُهَاةَ النَّاسِ حِينَ ثَارَتِ الْفِتْنَةُ خَمْسَةَ رَهْطٍ، فَقَالُوا: ذَوُو رَأْيِ الْعَرَبِ وَمَكِيدَتُهُمْ:
معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَ قيس وابن بديل مع على ع، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَعَمْرٌو مَعَ مُعَاوِيَةَ، إِلا أَنَّ الْمُغِيرَةَ كَانَ مُعْتَزِلا بِالطَّائِفِ حَتَّى حُكِّمَ الْحَكَمَانِ، فَاجْتَمَعُوا بِأَذْرُحَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الصُّلْحَ تم بين الحسن ع وَمُعَاوِيَةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ، وَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ فِي غُرَّةِ جُمَادَى الأُولَى مِنْ هَذِهِ