Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وذكر أبو موسى هارون بْن محمد بْن اسماعيل بن موسى الهادي ان على ابن صالح حدثه، قَالَ: قَالَ لي المأمون يوما: أبغني رجلا من أهل الشام، له أدب، يجالسني ويحدثني، فالتمست ذلك فوجدته، فدعوته فقلت له:
إني مدخلك على أمير المؤمنين، فلا تسأله عن شيء حتى يبتدئك، فإني أعرف الناس بمسألتكم يا أهل الشام، فقال: ما كنت متجاوزا ما أمرتني به.
فدخلت على المأمون، فقلت له: قد أصبت الرجل يا أمير المؤمنين، فقال:
أدخله، فدخل فسلم، ثم استدناه- وكان المأمون على شغله من الشراب- فقال له: إني أردتك لمجالستي ومحادثنى، فقال الشامي: يا أمير المؤمنين، إن الجليس إذا كانت ثيابه دون ثياب جليسه دخله لذلك غضاضة، قَالَ: فأمر المأمون أن يخلع عليه، قَالَ: فدخلني من ذلك ما الله به أعلم، قَالَ: فلما خلع عليه، ورجع إلى مجلسه، قَالَ: يا أمير المؤمنين، إن قلبي إذا كان متعلقا بعيالي لم تنتفع بمحادثتي، قَالَ: خمسون ألفا تحمل إلى منزله، ثم قَالَ: يا أمير المؤمنين، وثالثة، قَالَ: وما هي؟ قَالَ: قد دعوت بشيء يحول بين المرء وعقله، فإن كانت مني هنة فاغتفرها، قَالَ: وذاك! قَالَ علي: فكأن الثالثة جلت عني ما كان بي.
وذكر أبو حشيشة محمد بْن علي بْن أمية بْن عمرو، قَالَ: كنا قدام أمير المؤمنين المأمون بدمشق، فغنى علويه:
برئت من الإسلام إن كان ذا الذى ... أتاك به الواشوان عني كما قالوا
ولكنهم لما رأوك سريعة ... إلي، تواصوا بالنميمة واحتالوا
فقال: يا علويه، لمن هذا الشعر؟ فقال: للقاضي، قَالَ: أي قاض ويحك! قَالَ: قاضي دمشق، فقال: يا أبا إسحاق، اعزله، قَالَ: قد عزلته، قَالَ: فيحضر الساعة قَالَ: فأحضر شيخ مخضوب قصير، فقال له المأمون: من تكون؟ قال: فلان ابن فلان الفلاني، قَالَ: تقول الشعر؟
قَالَ: قد كنت أقوله، فقال: يا علويه، أنشده الشعر، فانشده، فقال: