{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} التوبة: 103 , ورويَ ذلكَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وعِراكِ بنِ مالِكٍ (1). وروى البخاريُّ، عن ابنِ عُمَرَ -رضيَ الله تعالى عنهما-: أنَّ هذا قبلَ أن تنزلَ الزكاةُ، فلما أُنزلتْ، جعلها اللهُ طُهْرًا للأمْوالِ (2). والصحيحُ عدمُ النسخِ، إذ لا تَعارُضَ بينَهُما. * وبيّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - القَدْرَ الذي يَجِبُ فيه الإنفاقُ. فقال: "ليس فيما دونَ خَمْسَةِ أَوْسقٍ صَدَقَةٌ" (3)، وفي رواية: "ليسَ فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ من الوَرِقِ صَدَقَة" (4) والأُوقِيَّةُ أربعونَ دِرْهَمًا. وبيَّنَ القدرَ الواجبَ، فقال: "وفي الرَّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ" (5). وعلى الحُكْمِ في الفِضَّةِ وقعَ الإجماعُ (6). * وأما الذَّهَبُ، فاختلفوا في نِصابِهِ: فذهبَ جُمهورُ أهلِ العلمِ؛ كمالِكٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وعامَّةِ فُقهاءِ الأَمْصارِ إلى أنه عِشرْون دينارًا (7).(1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/ 1789)، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 179). (2) رواه البخاري (1339)، كتاب: الزكاة، باب: ما أبي زكاته فليس بكنز. (3) تقدم تخريجه. (4) رواه البخاري (1390)، كتاب: الزكاة، باب: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ومسلم (979) في أول كتاب: الزكاة، عن أبي سعيد الخدري. (5) رواه البخاري (1386)، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الغنم، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق. (6) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص 43). (7) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 186)، و"مواهب الجليل" للحطاب =