(
من أحكام النيابة في العبادات)
238 - (1) قولُه جَلَّ جَلالُهُ: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} النجم: 36 - 39.
أقولُ: اشتملتْ هاتانِ الآيَتان على جُملتين:
أَمّا الجملَةُ الأولى، وهي قولُه تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} النجم: 38 وما أشبَهَها، فقد ثبتَ في السنَّةِ أنها مخصوصة في حَمْلِ العاقِلَةِ لِدِيَةِ الخَطأ؛ خلافًا للأَصَمِّ وابنِ عُلَيَّة (1).
وأما الجملة الثانية، وهي قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} النجم: 39، فقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} (2) الطور: 21، وضَعْفُ هذا القولِ لا يَخْفى، بل الصوابُ: أَنَّها محكمةٌ.
ولكن اتفقَ أهلُ العلمِ على أنَّها مخصوصةٌ بالإِجْماعِ والسُّنَّةِ.