{وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}، وسُمُّوا شهداء تجوُّزًا باسمِ ما يؤولون إليه. والتحمُّل فرضٌ على الكفاية، فيجب (1) على المسلمين أن يتحمَّلوا الشهادة، فإن أَبَوا ذلك كلُّهم أَثِموا (2). - يحتمل أن يكون المراد: إذا ما دُعوا لأداءِ الشهادة، وذلك فرضُ عينٍ إذا كانوا اثنين (3)، وسُمُّوا شهداءَ على سبيلِ الحقيقة. قال الشافعي: وهذا أشبه معانيه (4)، والله أعلم. - ويحتمل أيضًا أن يريد المعنيين جميعًا، ويكون منْ بابِ حمل المُشْتَرَكِ على جميع معانيه. قال الحسن: جمعت هذه الآيةُ أمرين، وهُمَا: أَلَّا تأبى إذا دعيتَ إلى تحصيلِ الشهادة، ولا إذا دُعيتَ إلى أدائها، وقد حصلت عندك (5). وأسند النَّقاشُ هذا التفسيرَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (6). * قولُه تعالى: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ(1) في "ب": "ويجب". (2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 339)، و "تفسير الرازي" (4/ 1/ 125)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 362). (3) انظر: "الحاوي" للماوردي (17/ 50)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 126)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 137). (4) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي (ص: 485). (5) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 127)، عن معمر قال: كان الحسن يقول: جمعت أمرين، لا تأب إذا كانت عندك شهادة أن تشهد، ولا تأب إذا دعيت إلى شهادة. (6) ذكر هذا ابن عطية في "المحرر الوجيز" (2/ 513).