جاؤوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكروا (1) أن امرأةً منهم ورجلا زَنَيا، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما تجدونَ في التَّوراةِ في شأنِ الرَّجْمِ؟ "، فقالوا: نفضحهم، ويجلدون، قال عبدُ الله بنُ سَلامٍ: كذبتم، فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضعَ أحدُهم يدَه على آية الرجم، فقرأ ما قبلها، وما بعدَها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفعْ يدكَ، فرفعِ يدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ، فقال: صدقتَ يا محمَّد، فأمر بهما النبي -صلى الله عليه وسلم-، فرُجِما (2).
واعتذر الحنفيةُ: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- رجمهما بحكمِ التوراةِ، وأن ذلكَ عندَ قدومِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- المدينةَ (3)، وادَّعَوا أن آيةَ الرجمِ نزلتْ بعد ذلك، فكانَ (4) الحديثُ منسوخاً (5).
وهذا خطأ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تَجِدُونَ في التوراةِ في شَأنِ الرَّجْمِ؟ "، فدلَّ على أن ذلكَ بعدَ نزولِ الرجمِ وتقرُّرهِ عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، والنسخُ يحتاج إلى تاريخٍ، وبعيدٌ أن يجدوه منقولاً. ولو اعتذروا بكونِ ذلك عقوبة كليَّة جاءت خصيصًا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - مؤاخذةً لهم من عند الله سبحانه بنقيضِ قصدِهم؛ حيث قصدوا الرخْصَةَ معَ وجُودِ حكمِ اللهِ عندَهم الذي استُحفظوه، وكانوا