وهو أحدُ قولَي الشافعي -رحمه الله تعالى (1) -.
واحتج أيضاً بما روى عَبيدةُ السَّلْمانيُّ قال: جاء رجل وامرأةٌ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي الله تعالى عنه- مع كل واحدٍ منهما فِئَامٌ (2) من الناس، فأمرهم علي، فبعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما؟ إن (3) رأيتُما أن تجمعا فاجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا ففرِّقا، فقالت المرأةُ: رضيتُ بكتابِ الله بما فيه لي وعَلَيَّ، وقال الرجلُ: أما الفرقةُ، فلا، فقال عليّ: كذبتَ، واللهِ لا تنفكُّ حتى تقِرَّ بمثلِ الذي أقرَّتْ به المرأةُ، فجعلَ علَى الحكمين التفرقةَ (4).
وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ في القول الآخر: ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوجُ إليهما التفريق (5).
واحتجا بالقياس؛ إذ الأصل أن الطلاق ليسَ بيد أحدٍ سوى الزوج، أو مَنْ يوكِّلُه الزوجُ.