وصِفَتُهُ الأَحْسَنُ (1) ما رويناه في "سُنَنِ أبي داودَ" عن غالبٍ القَطَّانِ عن رجلٍ قال: حدثني أبي عن جَدِّي قال: بعثَني أبي إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ائتهِ فَأَقْرِئْهُ السلامَ، فأتيتُه، فقلتُ: إنَّ أبي يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فقال: "عليكَ وعلى أبيكَ السلامُ" (2).
وأما المفارقُ فقد قالِ القاضي الحسينُ وصاحبُه المُتَولي من الشافعية: جرتْ عادَةُ بعضِ الناسِ بالسلامِ عندَ مفارقَةِ القومِ، وذلكَ دعُاءٌ يستحَبُّ جوابه، ولا يجبُ؛ لأنَّ التحيةَ إنما تكونُ عندَ اللقاء، لا عندَ الانصراف.
وأنكر عليهما الإمامُ أبو بكرٍ الشَّاشِيُّ، وقال: هذا فاسِدٌ؛ لأن السلامَ سُنَّةٌ عندَ الانصرافِ، كما هو سُنَّةٌ عندَ الجلوس.
قال أبو زكريا النوويُّ: وما قالهُ الشاشِيُّ هو الصوابُ (3).
وهو الحقُّ كما قالَهُ الشاشِيُّ والنواويُّ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا انتهى أحدُكم إلى مَجْلِسٍ، فَلْيُسَلِّمْ، فإذا أرادَ أن يقومَ، فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيَستِ الأُولى بأَحَقَّ منَ الآخِرَة" (4) قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.