أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَاضِي الْكُوفَةِ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا ظَهْرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْبَرَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ لَيْسَ لَهُمْ بَيْضَاءُ وَلا صَفْرَاءُ ، فَأُتِيَ بِكِنَانَةِ وَالرَّبِيعِ ، وَكَانَ كِنَانَةُ زَوْجَ صَفِيَّةَ ، وَالرَّبِيعُ أَخُوهُ وَابْنُ عَمِّهِ ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيْنَ آنِيَتُكُمَا الَّتِي كُنْتُمَا تُعِيرَانِهَا أَهْلَ مَكَّةَ ؟ " ، قَالا : هَرَبْنَا فَلَمْ تَزَلْ تَضَعُنَا أَرْضٌ وَتَرْفَعُنَا أُخْرَى ، فَذَهَبْنَا فَأَنْفَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : " إِنَّكُمَا إِنْ كَتَمْتُمَانِي شَيْئًا فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ اسْتَحْلَلْتُ دِمَاءَكُمَا ، وَذَرَارِيَّكُمَا " ، فَقَالا : نَعَمْ ، فَدَعَا رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ إِلَى قَرَاحِ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ ائْتِ النَّخْلَ فَانْظُرْ نَخْلَةً عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ يَسَارِكَ فَانْظُرْ نَخْلَةً مَرْفُوعَةً فَأْتِنِي بِمَا فِيهَا " ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُ بِالآنِيَةِ وَالأَمْوَالِ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمَا وَسَبَى أَهْلَيْهِمَا وَأَرْسَلَ رَجُلا فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ فَمَرَّ بِهَا عَلَى مَصْرَعِهِمَا ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِمَ فَعَلْتَ ؟ " ، فَقَالَ : أَحْبَبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَغِيظَهَا . قَالَ : فَدَفَعَهَا إِلَى بِلالٍ وَإِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ .