أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ ، قَالَ : " بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اتَّخَذَ دَارَ الطَّعَامِ لِلْمَسَاكِينِ ، وَالْفُقَرَاءِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، قَالَ ، وَتَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِهِ : إِيَّاكُمْ أَنْ تُصِيبُوا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهَا ، فَإِنَّمَا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ , فَجَاءَ يَوْمًا فَإِذَا مَوْلاةٌ لَهُ ، مَعَهَا صَحْفَةٌ فِيهَا غُرْفَةٌ مِنْ لَبَنٍ , فَقَالَ لَهَا : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : زَوْجَتُكَ فُلانَةُ حَامِلٌ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَاشْتَهَتْ غُرْفَةً مِنْ لَبَنٍ , وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ حَامِلا فَاشْتَهَتْ شَيْئًا , فَلَمْ تُؤْتَ بِهِ تَخَوَّفَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنْ يَسْقُطَ , فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْغُرْفَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ , فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهَا , فَتَوَجَّهَ بِهَا إِلَى زَوْجَتِهِ وَهُوَ عَالِي الصَّوْتِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنْ لَمْ يُمْسِكْ مَا فِي بَطْنِهَا إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ ، فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ , فَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ , فَقَالَتْ لَهُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : تَزْعُمُ هَذِهِ أَنَّهُ لا يُمْسِكُ مَا فِي بَطْنِكِ إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ , فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهُ إِلا ذَلِكَ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ ، قَالَتْ زَوْجَتُهُ : رُدِّيهِ وَيْحَكِ , وَاللَّهِ لا أَذُوقُهُ ، قَالَ : فَرَدَّتْهُ " .