أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ أَبُو عَمِيرَةَ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الرَّحَبِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ أَخِي الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : " لَمَّا حَضَرَتِ الضَّحَّاكَ الْوَفَاةُ ، أَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : لا أَحْسَبُنِي إِلا مَيِّتًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصُّبْحِ , فَلا أُلْفِيَنَّكَ إِذَا مِتُّ تُنَادِي : مَاتَ الضَّحَّاكُ ، مَاتَ الضَّحَّاكُ ، مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ جَاءَ ، اضْرِبْ يَدَكَ فِي غُسْلِي , وَأَكْثِرْ فِي مَسَاجِدِي مِنَ الطِّيبِ , وَكَفِّنِّي فِي الأَكْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْبَيَاضِ وَسَطًا مِنْ هَذِهِ الأَكْفَانِ ، وَإِيَّاكَ وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ هَذَا الضَّرِيحِ , ادْفِنِّي فِي لَحْدٍ ، فَإِذَا حَمَلَتْنِي الرِّجَالُ عَلَى عَوَاتِقِهَا ، فَلا أُلْفِيَنَّكَ تَمْشِي بِي مَشْيَ الْعَرُوسِ , مَشْيًا بَيْنَ الْمَشْيَيْنِ دُونَ الْخَبَبِ ، وَفَوْقَ الْخُطَى ، فَإِنْ وَجَدْتَ لَبِنًا فَلَبِنٌ , وَإِلا فَمِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ , فَإِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي ، فَسَوَّيْتَ عَلَيَّ اللَّبِنَ ، فَارْفَعْ لَبِنَةً مِنْ عِنْدِ رَأْسِ أَخِيكَ , ثُمَّ انْظُرْ إِلَى مَضْجَعِهِ , ثُمَّ شُنْ شَأْنَكَ , فَإِذَا دَفَنْتَنِي ، وَنَفَضَتِ الرِّجَالُ أَيْدِيَهَا عَنِّي ، فَقُمْ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِي ، وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ نَادِ ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ تُسْمِعُ أَصْحَابَكَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَجْلَسْتَ الضَّحَّاكَ فِي قَبْرِهِ , تُسَائِلُهُ عَنْ رَبِّهِ , وَعَنْ دِينِهِ , وَعَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ، ثُمَّ انْصَرِفْ " .