Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
١٧ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَرْصِ)
الْخَرْصُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ مَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْهُ مِنَ الْمُؤَلِّفِ
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَبُو الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالتَّحْتَانِيَّةِ الْأَنْصَارِيَّ الْمَدَنِيَّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ
(إِذَا خَرَصْتُمْ) أَيْ حَزَرْتُمْ وَخَمَّنْتُمْ أَيُّهَا السُّعَاةُ (فَخُذُوا) أَيْ زَكَاةَ الْمَخْرُوصِ (ودعوا الثلث) أي اتركوه قَالَ الطِّيبِيُّ فَخُذُوا جَوَابٌ لِلشَّرْطِ وَدَعُوا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ إِذَا (خَرَصْتُمْ) فَبَيِّنُوا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ ثُمَّ خُذُوا ثُلُثَيْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَاتْرُكُوا الثُّلُثَ لِصَاحِبِ الْمَالِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْقَاضِي الْخِطَابُ مَعَ الْمُصَدِّقِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا لِلْمَالِكِ ثُلُثَ مَا خَرَصُوا عَلَيْهِ أَوْ رُبُعَهُ تَوْسِعَةً عَلَيْهِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ هُوَ عَلَى جِيرَانِهِ وَمَنْ يَمُرُّ بِهِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَغْرَمَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ لَا عِبْرَةَ بِالْخَرْصِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الرِّبَا وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهِ كانت قبل تحريم الرباويرده حَدِيثُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَتَحْرِيمُ الرِّبَا كَانَ مُقَدَّمًا انْتَهَى
قَالَ القارىء بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا وَحَدِيثُ جَابِرٍ الطَّوِيلُ فِي الصَّحِيحِ صَرِيحٌ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنْكَرَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْخَرْصَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كَانَ يُفْعَلُ تَخْوِيفًا لِلْمُزَارِعِينَ لِئَلَّا يَخُونُوا
لَا يَلْزَمُ بِهِ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَغُرُورٌ أَوْ كَانَ يَجُوزُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَالْقِمَارِ وَتَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا وَالْمَيْسِرِ مُتَقَدِّمٌ وَالْخَرْصَ عُمِلَ بِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فمن بعدهم ولمن يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ تَرْكُهُ إِلَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمُ إنَّهُ تَخْمِينٌ وَغُرُورٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ التَّمْرِ وَإِدْرَاكُهُ بِالْخَرْصِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمَقَادِيرِ