Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
٧٠ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْعَهْدِ)
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بَابُ حُسْنِ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَهْدُ هُنَا رِعَايَةُ الْحُرْمَةِ وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ الِاحْتِفَاظُ بِالشَّيْءِ وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ
وَقَالَ الرَّاغِبُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ
قَوْلُهُ ٢٠١٧ (مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ غَارَ يَغَارُ نَحْوُ خَافَ يَخَافُ (مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ) مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ
أَيْ مَا غِرْتُ مِثْلَ الَّتِي غِرْتُهَا أَوْ مِثْلَ غَيْرَتِي عَلَيْهَا وَالْغَيْرَةُ الْحَمِيَّةُ وَالْأُنُفُ
قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ عَلَى خَدِيجَةَ يُرِيدُ مِنْ خَدِيجَةَ فَأَقَامَ عَلَى مُقَامَ مِنْ وَحُرُوفُ الْجَرِّ تَتَنَاوَبُ فِي رَأْيٍ أو على سببية أوبسبب خَدِيجَةَ وَفِيهِ ثُبُوتُ الْغَيْرَةِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وُقُوعُهَا مِنْ فَاضِلَاتِ النِّسَاءِ فَضْلًا عَمَّنْ دُونَهُنَّ
وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَغَارُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ كَانَتْ تَغَارُ مِنْ خَدِيجَةَ أَكْثَرَ
وَقَدْ بَيَّنَتْ سَبَبَ ذَلِكَ وَإِنَّهُ لِكَثْرَةِ ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا وَأَصْلُ غَيْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ تَخَيُّلِ مَحَبَّةِ غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا
وَكَثْرَةُ الذِّكْرِ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْمَحَبَّةِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مُرَادُهَا بِالذِّكْرِ لَهَا مَدْحُهَا وَالثَّنَاءُ عَلَيْهَا (وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهَا) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَمَا نَافِيَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَمَا رَأَيْتُهَا وَهِيَ تَقْتَضِي عَدَمَ الْغَيْرَةِ لِعَدَمِ الْبَاعِثِ عَلَيْهَا غَالِبًا وَلِذَا قَالَتْ (وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا (وإن) من مخففة الْمُثَقَّلَةِ (لَيَذْبَحُ الشَّاةَ) أَيَّ شَاةٍ مِنَ الشِّيَاهِ (فَيَتَتَبَّعُ) أَيْ يَتَطلَّبُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَتَبَّعَهُ تَطَلَّبَهُ وَقَالَ فِيهِ طَلَبَهُ وَتَطَلَّبَهُ وَاطَّلَبَهُ كَافْتَعَلَهُ حَاوَلَ وُجُودَهُ وَأَخْذَهُ (بِهَا) أَيْ بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ يَعْنِي بِأَعْضَائِهَا
وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صدائق خديجة
(صدائق خديجة) أي أصدقائها جَمْعُ صَدِيقَةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوبَةُ (فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ) مِنَ الْإِهْدَاءِ أَيْ يُتْحِفُهُنَّ إِيَّاهَا
وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ فِي إِهْدَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّحْمَ لِأَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ وَخَلَائِلِهَا رَعْيًا مِنْهُ لِذِمَامِهَا وَحِفْظًا لِعَهْدِهَا
وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنها قالت جاءت عجوز إلى