Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ وَرَثَتَكَ وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْبِنْتِ بِالذِّكْرِ لِعَجْزِهَا
وَالْمَعْنَى لَيْسَ يَرِثُنِي مِمَّنْ أَخَافُ عَلَيْهِ إِلَّا ابْنَتِي (فَأُوصِي) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ (بِمَالِي كُلِّهِ) أَيْ بِتَصَدُّقِهِ لِلْفُقَرَاءِ (فالشطر) بالجر أي فبالنصف
قال بن الْمَلَكِ يَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَرَفْعُهُ أَيْ فَالشَّطْرُ كَافٍ وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَجْرُورِ الْبَاءِ (قُلْتُ فَالثُّلُثِ) بِالْجَرِّ وَجَوَّزَ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ عَلَى مَا سَبَقَ (قَالَ الثُّلُثَ) بِالنَّصْبِ
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَرَفْعُهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ أَعْطِ الثُّلُثَ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ يَكْفِيكَ الثُّلُثُ أَوْ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَوْ عَكْسُهُ (وَالثُّلُثُ) بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ خَبَرُهُ (كَثِيرٌ) قَالَ السُّيُوطِيُّ روي بالمثلثة والموحدة وكلاهما صحيح
قال بن الْمَلَكِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالثُّلُثِ جَائِزٌ لَهُ وَأَنَّ النَّقْصَ مِنْهُ أَوْلَى (إِنَّكَ) اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (أَنْ تَذَرَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ تَتْرُكَ (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ) أَيْ مُسْتَغْنِينَ عَنِ النَّاسِ (عَالَةً) أَيْ فُقَرَاءَ (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أَيْ يَسْأَلُونَهُمْ بِالْأَكُفِّ وَمَدِّهَا إِلَيْهِمْ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ وَرَثَتَهُ كَانُوا فُقَرَاءَ وَهُمْ أَوْلَى بِالْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا رِوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَفِي الْفَائِقِ إِنْ تَذَرُ مَرْفُوعُ الْمَحَلِّ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ تَرْكُكَ أَوْلَادَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ وَالْجُمْلَةُ بِأَسْرِهَا خَبَرُ إِنَّكَ (لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً) مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مُطْلَقٌ (إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ صِرْتَ مَأْجُورًا بِسَبَبِ تِلْكَ النَّفَقَةِ (حَتَّى اللُّقْمَةَ) بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ وَحُكِيَ بِالرَّفْعِ (تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى مَا تَجْعَلَ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ أَيْ فِي فَمِهَا
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُنْفِقَ لِابْتِغَاءِ رِضَائِهِ تَعَالَى يُؤْجَرُ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْإِنْفَاقِ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَحَظَّ النَّفْسِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي) أَيْ أَبْقَى بِسَبَبِ الْمَرَضِ خَلْفًا بِمَكَّةَ قَالَهُ تَحَسُّرًا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُقَامَ بمكة بعد ما هَاجَرُوا مِنْهَا (وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ) إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا إِلَخْ يَعْنِي أَنَّ كَوْنَكَ مُخَلَّفًا لَا يَضُرُّكَ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ (لَعَلَّكَ إِنْ تَخَلَّفَ) أَيْ بِأَنْ يَطُولَ عُمُرُكَ (حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْغَنَائِمِ