سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثُمَّ سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى، لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ 1 لِيَهْدِمَهَا، فَخَرَجَ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهَا، فَهَدَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا» ؟ قَالَ: لا، قَالَ:
«فَإِنَّكَ لَمْ تَهْدِمْهَا، فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَاهْدِمْهَا» فَرَجَعَ خَالِدٌ وَهُوَ مُتَغَيِّظٌ، فَجَرَّدَ سَيْفَهُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ سَوْدَاءُ نَاشِرَةُ الرَّأْسِ، فَجَعَلَ السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزر لها بِاثْنَتَيْنِ 2 ، وَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «نَعَمْ، تِلْكَ الْعُزَّى، وَقَدْ أَيِسَتْ أَنْ تُعْبَدَ بِبِلادِكُمْ أَبَدًا»
وَكَانَتْ بِنَخْلَةٍ، وَكَانَتْ لِقُرَيْشٍ وَجَمِيعِ بَنِي كِنَانَةَ، وَكَانَتْ أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بنو شبان من بني سليم.
ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواعفِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ 3 وَهُوَ صَنَمٌ لهذيل ليهدمه قَالَ عَمْرٌو: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَهُ السَّادِنُ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالَ: لا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: تُمْنَعُ، قُلْتُ: حَتَّى الآنَ أَنْتَ عَلَى الْبَاطِلِ! وَيْحَكَ، وَهَلْ يَسْمَعُ أَوْ يُبْصِرُ؟ قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فكسرته، وأمرت