Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ.
هَذِهِ الْأَقْسَامُ الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا تَعَالَى فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ أَقْسَمَ بِبَعْضِهَا بِخُصُوصِهِ، وَأَقْسَمَ بِجَمِيعِهَا فِي آيَةٍ عَامَّةٍ لَهَا وَلِغَيْرِهَا.
أَمَّا الَّذِي أَقْسَمَ مِنْهَا إِقْسَامًا خَاصًّا فَهُوَ الطُّورُ، وَالْكِتَابُ الْمَسْطُورُ، وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الطُّورَ الْجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى، وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالطُّورِ فِي قَوْلِهِ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ ٩٥ \ ٢١ .
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْكِتَابَ الْمَسْطُورَ هُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَقَدْ أَكْثَرَ اللَّهُ مِنَ الْإِقْسَامِ بِهِ فِي كِتَابِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ٤٣ \ ١ - ٢ ، ٤٤ \ ١ - ٢ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ٣٦ \ ١ - ٢ ، وَقِيلَ: هُوَ كِتَابُ الْأَعْمَالِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ: هُوَ السَّمَاءُ، وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَقَوْلِهِ: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ٥١ \ ٧ ، وَقَوْلِهِ: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ٨٥ \ ١ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ٩١ \ ٥ ، وَالرَّقُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ كُلُّ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مِنْ صَحِيفَةٍ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ الْمُرَقَّقُ لِيُكْتَبَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: مَنْشُورٍ أَيْ مَبْسُوطٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ١٧ \ ١٣ ، وَقَوْلُهُ: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ٧٤ \ ٥٢ .
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ: هُوَ الْبَيْتُ الْمَعْرُوفُ فِي السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بِالضُّرَاحِ بِضَمِّ الضَّادِ، وَقِيلَ فِيهِ مَعْمُورٌ، لِكَثْرَةِ مَا يَغْشَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُتَعَبِّدِينَ، فَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ: «أَنَّهُ يَزُورُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ بَعْدَهَا» .