Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وقد نص الله في ذلك في أمر اليهود وأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، فخالفوا ما كتب عليهم في التوراة، فقال عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (١) فكان ظاهر ذلك يدل على أنه من فعل فعلهم، واخترع حكماً خالف به حكم الله، وجعله ديناً يعمل به فقد لزمه ما لزمهم، حاكماً كان أو غير حاكم (٢).
(١) سورة المائدة: الآية ٤٤
(٢) هذا هو الصواب - إن شاء الله - فإنه وإن كان سبب نزول هذه الآيات في اليهود إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال ابن حجر: ويظهر أن يقال: إن الآيات وان كان سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم. قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بعد أن حكى الخلاف في ذلك: ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكماً يخالف به حكم الله، وجعله ديناً يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكماً كان أو غيره. انظر فتح الباري: ١٣/ ١٤٩.
ومما يدل على دخولنا في عموم هذه الآية دلالة السياق على ذلك، قال الشنقيطي: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} نازلة في المسلمين؛ لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً لمسلمي هذه الأمة: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} ثم قال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية. أضواء البيان: ٢/ ١٠٣.
وبعد ترجيح أن هذه الأمة داخلة في عموم حكم هذه الآية يبقى ههنا سؤال وهو: هل كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر؟ الجواب: أن هذا يختلف بحسب حال الحاكم، ويختلف باختلاف المسألة المحكوم فيها هل هي قضية عين يحكم الحاكم فيها بغير ما أنزل الله، أو أنها تعتبر تشريعاً عاماً لجميع الأمة، وهذا ما ذهب إليه المؤلف هنا، حيث قال: وجعله ديناً يعمل به.
قال ابن القيم حول هذه الآيات: قال ابن عباس: ليس بكفر ينقل عن الملة، بل إذا فعله فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر. وكذلك قال طاوس. وقال عطاء: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحداً له. وهو قول عكرمة، وهو تأويل مرجوح، فإن نفس حجوده كفر سواء حكم أو لم يحكم. ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله، قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام. وهذا تأويل عبد العزيز الكناني. وهو أيضاً بعيد؛ إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل، وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه. ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمداً من غير جهل به ولا خطأ في التأويل، حكاه البغوي عن العلماء عموماً. ومنهم من تأولها على أهل الكتاب. وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما. وهو بعيد، وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه. ومنهم من جعله كفراً ينقل عن الملة. والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتاول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أضغر، وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئين. مدارج السالكين: ١/ ٣٣٦، ٣٣٧. =