Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
فصار الوقوف بعرفة بغير جدال ولا خلاف حيث كانت العرب تقف، وهو موقف إبراهيم - عليه السلام - (١)، فقال الله عز وجل: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} (٢) يعني من الضالين عن الوقوف بعرفة، ثم أكد ذلك فقال: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (٣) يعني العرب، لا من حيث كانت قريش تفيض (٤).
(١) قال قتادة: فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات، وأخبرهم أن سنة إبراهيم وإسماعيل هكذا الإفاضة من عرفات. تفسير الطبري: ٢/ ٢٩٢.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٩٨
(٣) سورة البقرة: الآية ١٩٩
(٤) ذكر الطبري عن الضحاك أن المخاطبين بقوله: {ثُمَّ أَفِيضُوا}: المسلمون كلهم، والمعني بقوله: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} من جمع، وبالناس إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام -.
ثم قال ابن جرير: والذي نراه صواباً من تأويل هذه الآية أنه عنى بهذه الآية: قريش ومن كان متحمساً معها من سائر العرب؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله.
وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، وهذا إذ كان ما وصفنا تأويله فهو من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم على نحو ما تقدم بياننا في مثله، ولولا إجماع من وصفت إجماعه على أن ذلك تأويله لقلت: أولى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك: من أن الله عنى بقوله {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} من حيث أفاض إبراهيم؛ لأن الإفاضة من عرفات لا شك أنها قبل الإفاضة من جمع وقبل وجوب الذكر عند المشعر الحرام، وإذ كان ذلك لا شك كذلك، وكان الله عز وجل إنما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام، ثم قال بعد ذلك: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} كان معلوماً بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، وكان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه لا وجه لأن يقال أفض منه، فإذا كان لا وجه لذلك وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه لولا الإجماع الذي وصفناه وتظاهر الأخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل. جامع البيان: ٢/ ٢٩٣، ٢٩٤.
قال النحاس: وإنما الإفاضة من عرفات قبل المجيء إلى المشعر الحرام، وفي هذا جوابان، أحدهما: أن ثم بمعنى الواو، والجواب الثاني وهو المختار: أن ثم على بابها، والمعنى: ثم أمرتم بالإفاضة من عرفات من حيث أفاض الناس، وفي هذا معنى التوكيد؛ لأنهم أمروا بالذكر عند المشعر الحرام، وأفاضوا من عرفات، ثم وكدت عليهم الإفاضة من حيث أفاض الناس، لا من حيث كانت قريش تفيض. معاني القرآن: ١/ ١٣٩.