سُورَةُ الْقَصَصِ فِيهَا ثَمَانِ آيَاتٍ الْآيَة الْأُولَى قَوْله تَعَالَى وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
الْآيَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} القصص: 10.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {فَارِغًا} القصص: 10 فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
الثَّانِي: فَارِغًا مِنْ وَحْيِنَا يَعْنِي بِسَبَبِهِ.
الثَّالِثُ: فَارِغًا مِنْ الْعَقْلِ؛ قَالَهُ مَالِكٌ؛ يُرِيدُ امْتَلَأَ وَلَهًا، يُرْوَى أَنَّهَا لَمَّا رَمَتْهُ فِي الْبَحْرِ جَاءَهَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهَا: لَوْ حَبَسْتِهِ فَذُبِحَ فَتَوَلَّيْت دَفْنَهُ، وَعَرَفْت مَوْضِعَهُ، وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ قَتَلْتِهِ أَنْتِ. وَسَمِعَتْ ذَلِكَ، فَفَرَغَ فُؤَادُهَا مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْوَحْيِ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ رَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا بِالصَّبْرِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَعْظَمِ آيِ الْقُرْآنِ فَصَاحَةً؛ إذْ فِيهَا أَمْرَانِ وَنَهْيَانِ وَخَبَرَانِ وَبِشَارَتَانِ.