سُورَةُ فُصِّلَتْ فِيهَا سِتُّ آيَاتٍ الْآيَة الْأُولَى قَوْله تَعَالَى فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ
الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ} فصلت: 16.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: يَعْنِي شَدَائِدَ لَا خَيْرَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ " وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ النَّحْسَ الْغُبَارُ، وَلَوْ كَانَ الْغُبَارُ نَحْسًا لَكَانَ أَقَلَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ نَحْسٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إنَّهَا مُتَتَابِعَاتٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ لَفْظِ قَوْله تَعَالَى: {نَحِسَاتٍ} فصلت: 16. وَإِنَّمَا عُرِفَ التَّتَابُعُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} الحاقة: 7
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قِيلَ: إنَّهَا كَانَتْ آخِرَ شَوَّالٍ مِنْ الْأَرْبِعَاءِ إلَى الْأَرْبِعَاءِ، وَالنَّاسُ يَكْرَهُونَ السَّفَرَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَجْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لَقِيت يَوْمًا مَعَ خَالِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ رَجُلًا مِنْ الْكتاب فَوَدَّعْنَاهُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ، فَلَمَّا فَارَقَنَا قَالَ لِي خَالِي: إنَّك لَا تَرَاهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ سَافَرَ