{يُؤْفَكُونَ}، أي: من أين يُصرَفون عن الحق الواضح؟ {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)}: قوله عز وجل: {مَا لَا يَمْلِكُ} (ما) يحتمل أن يكون موصوفًا، وأن يكون موصولًا، وهو منصوب بـ {أَتَعْبُدُونَ}. {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)}: قوله عز وجل: {غَيْرَ الْحَقِّ} يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: لا تغلوا في دينكم غلوًا غير الحق، أي: غلوًا باطلًا؛ لأن الغلو في الشيء يكون حقًّا، ويكون باطلًا (1). وأن يكون حالًا من الضمير في {لَا تَغْلُوا}، أي: لا تغلوا في دينكم متجاوزين الحق، كما يفعل أهل الأهواء والبدع. ولا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: {لَا تَغْلُوا} كما زعم بعضهم؛ لأنه لازم. وقوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ} عطف على قوله: {لَا تَغْلُوا}. وأهواء: جمع هَوًى وهو هوى النفس، وهوى النفس مقصور، وأما هواء الجو فممدود، وجمعه أهوية، ككساء وأكسية. {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ(1) قال الزمخشري 1/ 357: الغلو في الدين غلوّان: حق، وهو أن يفحص عن حقائقه، ويفتش عن أباعد معانيه، ويجتهد في تحصيل حججه ... وغلو باطل، وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة، واتباع الشبه ..