{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)}: قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى} أصله تَرْأَيُ، حذفت الهمزة تخفيفًا بعد أن ألقيت حركتها على الراء، وقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وجواب (لو) محذوف تقديره: لرأيت أمرًا شنيعًا، أو: لشاهدت أَشَدَّ حالٍ في النَكَال، وشبههما مما يدل على تعظيم الأمر وتخويفه. و{وُقِفُوا}: من وَقَفْتُهُ على ذنبه، إذا أَطْلعته عليه وفَهَّمته إياه وقفًا، ووقف عليه وَقُوفًا، وبه قرأ بعض القراء: (وَقَفوا) على البناء للفاعل (1)، ووقف فعل يتعدى ومصدره وَقْفٌ، ولا يتعدى ومصدره وقوفٌ، ونظيره: رجعت فلانًا رجعًا، ورجع هو رجوعًا، وأوقف: لُغَيَّةٌ. قال أبو إسحاق: ومعنى {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: وُقِفوا عندها حتى عاينوها. والثاني: أُطْلِعوا عليها وهي تحتهم. والثالث: أُدْخِلوها فعرفوا مقدار عذابها. من قولك: وقفت على ما عند فلان، أي قد فهمته، انتهى كلامه (2). وقوله: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قرئ: برفع الفعلين وهما (ولا نكذبُ) و (ونكونُ) (3)، ورفع الأول ونصب الثاني (4)، ونصبهما (5).(1) قراءة شاذة نسبها أبو حيان 4/ 101 إلى ابن السميفع، وزيد بن علي. (2) معاني الزجاج 2/ 239. وانظر معاني النحاس 2/ 412، والنكت والعيون 2/ 105. (3) هي قراءة أكثر العشرة كما سيأتي. (4) هذه لابن عامر وحده. (5) وهذه لحمزة، وعاصم في رواية حفص. ويعقوب، وانظر هذه القراءات في السبعة/ 255/، والحجة 3/ 292، والمبسوط/ 192/، والتذكرة 2/ 322، والنشر 2/ 257.