قوله عز وجل: (أَإِنَّ) قرئ: بالاستفهام (1) على معنى أنهم لم يقطعوا بأن لهم الأجر، وقرئ: على الخبر (2)، وفيه وجهان:
أحدهما: على إثبات الأجر.
والثاني: على إرادة همزة الاستفهام، ويعضده إجماعهم على الاستفهام في "الشعراء"، والقصة واحدة (3).
وقوله: {وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} عطف على محذوف، دل عليه حرف الإِيجاب وهو {نَعَمْ}، أي: نعم إن لكم لأجرًا، وإنكم معه لمن أهل المنزلة الرفيعة، وكسرت {إِنَّكُمْ} لأنها في موضع استئناف بالوعد لا لأجل اللام، إذ لو لم تكن اللام لكانت مكسورة أيضًا على هذا المعنى.
{قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116)}:
قوله عز وجل: {قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ} اختلف في موضع {أَنْ} مع ما اتصل بها، فقيل: في موضع نصب (4) على تأويل: اختر إمّا إلقاءك، وإما إلقاءنا، وجاز ذلك لأنه كلام فيه معنى الأمر.
وقيل: في موضع رفع (5) على تقدير: إمّا إلقاؤك مبدوءٌ به، وإمّا إلقاؤنا.