وقوله: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} (خلقنا) هنا بمعنى صيرنا، ولذلك تعدى إلى مفعولين، وخلق يأتي بمعنى جعل وصير فيتعدى إلى مفعولين، كما أن جعل يأتي بمعنى خلق وأحدث فيتعدى إلى مفعول واحد.
وقوله: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} (لحمًا) مفعول ثان. وقرئ: (عظمًا. فكسونا العَظْمَ) (1). و (عظَامًا. فكسونا العِظَامَ) (2). و (عَظْمًا. فكسونا العظام) (3) و (عظامًا. فكسونا العظم) (4): مفردًا معًا، ومجموعًا معًا، ومفردًا ومجموعًا، ومجموعًا ومفردًا على ما ترى. مَن أفردَ: وضع الواحد مكان الجمع لزوال اللبس، لأن الإنسان ذو عظام كثيرة، وقد شاع عنهم وضع الواحد مكان الجمع نحو قوله:
462 - كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا
... . . . . . . . . . . . (5)
وقوله:
463 - * في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينَا (6) *
ومَن جمع: فعلى الأصل، ومن أفرد الأول ثم جمع الثاني: فإنه شاكَلَ بالإفراد لفظ الإفراد الذي هو إنسان وسلالة ونطفة وعلقة ومضغة، إذ التشاكل في كلام القوم مطلوب ثم جمع على الأصل، ومن عكس: بادر إلى الأصل أولًا، لأنه هو الغرض المقصود، ثم أفرد تنبيهًا على الجواز واستعمال القوم له مع عدم اللبس، وكلٌّ حَسَنٌ جائزٌ.