وقوله: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} (سلك) يتعدى ولا يتعدى، يقال: سلك فيه، دخله، وسلك غيره وأسلكه أيضًا، و {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} (1). وهذا متعد، أي: أدخلْ في السفينة اثنين من كل نوعين من الحيوان ذكر وأنثى.
وقرئ: (من كلٍّ) بالتنوين (2)، أي: من كل شيء زوجين ذكرًا أو أنثى، فـ {زَوْجَيْنِ} في هذه القراءة مفعول به، كما كان {اثْنَيْنِ} على قراءة الجمهور، و {اثْنَيْنِ} تأكيد وزيادة بيان، أعني على قراءة من نون، وذُكِرا في "هود" (3).
(أهلَكَ): عطف على {اثْنَيْنِ} أو على {زَوْجَيْنِ} على قدر القراءتين (4).
وقوله: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} (مَنْ) في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك، وهو ابنه وإحدى زوجيه على ما فسر (5)، والمعنى: أدخل في السفينة اثنين من كل نوعين إلا من قال الله إنه هالك أو لا يؤمن، فلا تدخله فيها.
وقال بعض أهل العلم: قوله: {وَأَهْلَكَ} فعل ماض من الإهلاك، والمعنى: وأهلك الله جميع القوم إلا من سبق القول بأنه ناج (6). والوجه هو الأول وعليه الجمهور لسلامته من الدخل، وخلوه من التعسف.