{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)}: قوله عز وجل: {أَفَتَطْمَعُونَ} الهمزة للاستفهام، ومعناه: الإنكار. والطمع: الأمل والرجاء. والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين. {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} {أَنْ}: في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته، والأصل: بأن يؤمنوا، وقد ذكر نظيره في غير موضع. {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} الواو: واو الحال. و {فَرِيقٌ}: اسم كان. و {مِنْهُمْ}: في موضع رفع لكونه وصفًا لفريق. وفريق: اسم جمع لا واحد له من لفظه. و{يَسْمَعُونَ} خبر كان، وقد جوز أن يكون {مِنْهُمْ} الخبر و {يَسْمَعُونَ} الوصف، والأول أمتن (1). وقرئ: (كَلِمَ اللَّهِ) (2)، وهي جمع كلمة، وأما الكلام: فما استقل بنفسه غير مفتقر إلى غيره، ويكون جملة. وقوله: {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} يعني ما يتلونه من التوراة. {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يغيرونه ويميلونه. {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ}: {مَا} مصدرية، أي: من بعد عَقْلِهِمْ إياه. وقد جوز أن يكون بمعنى (إذ)، كقوله: {إِذْ هَدَيْتَنَا} (3)، أي: من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم، ولم تَبْقَ لهم شبهة في صحته (4). {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال من الضمير(1) كذا أيضًا جوز هذا الوجه النحاس 1/ 189، ومكي 1/ 55، وابن الأنباري 1/ 97، لكن بدون هذا الترجيح، وضعفه صاحب التبيان 1/ 80. (2) قراءة الأعمش كما في المحتسب 1/ 93، والمحرر الوجيز 1/ 267، والقرطبي 2/ 1. (3) سورة آل عمران، الآية: 8. (4) كذا فسرها الزمخشري في الكشاف 1/ 77.