{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)}: قوله عز وجل: {فَلَا أُقْسِمُ} (لا) صلة عند قوم (1)، وَرَدٌّ لكلامٍ سالفٍ عند قوم (2)، ونفي للقسم عند آخرين، والمعنى: أن الكلام أوضح من أن يُحتاج معه إلى قسم (3). والجمهور على إتيان الألف بعد اللام، وعن الحسن: (فلأقسم) بغير ألف بعدها (4)، على أن اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر، والتقدير: فلأنا أقسم، كقولك: لَزَيد منطلق، ثم حُذف المبتدأ للعلم به مع عدم اللبس، إذ لو كانت اللام لام القسم للزمت معها النون المؤكدة، قيل: لأَقسمن، والفعل فعل الحال، ولو أريد به الاستقبال لقرنت به النون، وحذفها ضعيف جدًا في النثر. وقيل: {فَلَا أُقْسِمُ} أصله: فلأقسم، فأشبعت فتحة اللام فتولدت منها الألف، وهو تعسف (5).(1) الأكثر على هذا الوجه. انظر مجاز القرآن 2/ 252. ومعاني الزجاج 5/ 115. والنكت والعيون 5/ 462. ومعالم التنزيل 4/ 289. (2) يعني أنها رَدٌّ لما يقوله الكفار في القرآن، أي: ليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف. انظر جامع البيان 27/ 203. والنكت والعيون 5/ 462. والمحرر الوجيز 15/ 383. وزاد المسير 8/ 150 - 151. (3) انظر هذا المعنى موضحًا في التفسير الكبير 29/ 163. (4) انظر قراءة الحسن، وهي قراءة عيسى بن عمر الثقفي، وحميد أيضًا في مختصر الشواذ / 151/. والمحتسب 2/ 309. ومعالم التنزيل 4/ 289. والكشاف 4/ 61. والمحرر الوجيز 15/ 384. وزاد المسير 8/ 151. والقرطبي 17/ 223. (5) انظر هذا القول في التفسير الكبير 163/ 29 ورجحه أبو حيان 8/ 213. لكن ضعفه تلميذه السمين الحلبي 10/ 221.