{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118)}: قوله عز وجل: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} و {لَوْلَا}: هنا معناه التحضيض كالذي في قوله: 83 - تَعُدُّونَ عَقْرَ النَّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْطَرَى لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعا (1) و{لَوْلَا} هذا إذا وقع بعده المستقبل كان تحضيضًا لفاعل الفعل على فعله ليفعله، وإن وقع بعده الماضي كان توبيخًا له على الفعل لِمَ لَمْ يفعلْه، نحو: لولا يُعطِي، ولولا أعطَى، و {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ}. ولا يأتي بعده إلا الفعل: إما مُظْهَرًا كما في الآية، وإما مضمرًا كما في البيت، إذ التقدير: لولا تَعدون الكمييّ، أو لولا تبقرون الكمي، إذ قد جَرَى ذكر كل واحد من العَدِّ والعَقْر، لأن التحضيض والتوبيخ لا يكونان إلا بالفعل. {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}: الكاف في محل النصب، أو الرفع، وقد أوضحت وجههما عند قوله: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} (2)، والكلام فيهما سواء.(1) عزي هذا البيت للأشهب بن رميلة، ولجرير، وانظره في مجاز القرآن 1/ 52 و 1/ 346، والكامل 1/ 363، وجامع البيان 1/ 513، ومعاني النحاس 4/ 10، وكتاب الجمل 241 و 311، وإيضاح الشعر/ 70/، والخصائص 2/ 45، والصحاح (ضطر)، وشرح الحماسة للمرزوقي 3/ 1221، والنكت والعيون 1/ 180، والمقتصد 1/ 218، والمفصل / 377/، والمحرر الوجيز 1/ 341، وشرح ابن يعيش 2/ 38 و 8/ 144 والنيب: الناقة المسنة. وعَقْرُها: نحرها، والضوطرى: الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده، وقيل: المرأة الحمقاء. والكمي: الشجاع. والمعنى: أنكم تعدون عقر الإبل المسنة التي لا ينتفع بها، ولا يرجى نسلها أفضل مجدكم. هلّا تعدون قتل الشجعان أفضل. مجدكم. والشاهد: أنه نصب (الكمي) بفعل محذوف تقديره: لولا تلقون أو تبارزون، أو كما سيقول المؤلف رحمه الله، دل عليه (لولا) التي جاءت بمعنى التحضيض. (2) من الآية: 113 المتقدمة قبل قليل.