{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}: أي: ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - على ما فسر (1). و{دَرَجَاتٍ}: قيل: حال من {بَعْضَهُمْ}، أي: ورفع بعضهم ذا درجات. وقيل: على إسقاط الجار، أي: إلى درجات (2)، فلما حذف الجارُّ نُصِبَ. وقيل: نَصْبٌ على المصدر، لأن الدرجة في معنى الرَّفْعَة، كأنه. قيل: ورفعنا بعضهم رَفَعات (3). {مِنْ بَعْدِهِمْ}: من: متعلقة بمحذوف. {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ}: بدل من {مِنْ بَعْدِهِمْ}، والهاء والميم في {مِنْ بَعْدِهِمْ} تعود على الرسل، وقيل: على موسى وعيسى - عليه السلام - عن قتادة (4). وجاءت بلفظ الجمع؛ لأن الاثنين جماعة، أو لكون الأتباع معهما، والضمير في {جَاءَتْهُمُ} يعود على {الَّذِينَ}. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)}. قوله عز وجل: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} يحتمل أن يكون (مِن) للتبعيض، فيكون متعلقًا بقوله: {أَنْفِقُوا}، وأن يكون للتبيين، فيكون متعلقًا بمحذوف لكونه وصفًا لشيء محذوف، وهو مفعول {أَنْفِقُوا}. و(ما): موصول وما بعده صلته، والعائد محذوف، أي: رزقناكموه. ولك أن تجعلها مصدرية على تسمية المفعول بالمصدر، كَضَرْبِ الأميرِ.(1) نسب هذا التفسير إلى مجاهد، انظر المحرر الوجيز 2/ 271، وزاد المسير 1/ 301. وقال النحاس 1/ 281: هذا مذهب ابن عباس والشعبي ومجاهد. رضي الله عنهم ورحمهم جميعًا. (2) هذا إعراب مكي واقتصر عليه. (3) انظر هذه الأوجه الإعرابية في التبيان 1/ 201 أيضًا. (4) أخرجه الطبري 3/ 2 عن قتادة والربيع.