الْجِهَادُ. وَتَجِبُ الْهِجْرَةُ عَلَى مَنْ لاَ يَقْدِرْ عَلَى إظْهَارِ دِيْنِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وتُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَدِرَ عَلَى إظْهَارِ دِيْنِهِ. وَيُسْتَحَبُّ الرِّبَاطُ وَهُوَ أنْ يُقِيْمَ بالثَّغْرِ تَقَوياً لِلْمُسْلِمِيْنَ عَلَى الكُفَّارِ، وأقَلُّهُ سَاعَةٌ وتَمَامُهُ أَرْبَعونَ يَوماً، وأفْضَلُهُ الْمُقَامُ بِأشَدِّ الثُغُورِ خَوفاً، ولا يُسْتَحَبُّ نَقْلُ أَهْلِهِ إِلَى الثَّغْرِ، والْمُرَابَطَةُ أفْضَلُ مِنَ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ، والصَّلاَةُ بِمَكَّةَ أفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ بالثَّغْرِ. ويُسْتَحَبُّ تَشْييعُ الغَازِي، ولا يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهُ.
بَابُ ما يلزم الإمَامَ وما يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُيلزمُ الإمامَ عِنْدَ تَسْيِيْرِ الْجَيْشِ لِلْغَزْوِ أنْ يَتَعَاهَدَ الرِّجَالَ والْخَيْلَ (1)، فَمَنْ
لا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ، ولا يَأْذَنُ لِمَخْذُولٍ (2) أو مُرْجِفٍ (3) بالْمُسْلِمِيْنَ أنْ يدْخلَ مَعَهُ، ولا يدْخِلُ مَعَهُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ الطَّاعِنَةِ في السِّنِّ لِسَقِي الْمَاءِ ومُعَالَجَةِ الْجَرْحَى، ولا يَسْتَعِيْنُ بِمُشْرِكٍ إلاَّ أنْ تَدْعُوَ الْحَاَجَةُ إِلَيْهِ، ويُكَلِّفُهُمْ مِنَ السَّيْرِ ما يَقْدرُ عَلَيْهِ ضَعِيْفُهُمْ ولا يَسْبِقُ عَلَى قَوِيِّهِمْ، ويُرَاعِي مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ وَهُمْ أهْلُ دِيْوَانِهِ ومُتَطَوِّعِيْهِ، فَيَرْزُقُهُمْ مِنْ مَالِ الفَيْءِ والصَّدَقَاتِ كُلُّ واحِدٍ بِحَسْبِ حَاجَتِهِ /112 ظ/ ويُعَرِّفُ عَلَيْهِمُ العُرَفَاءَ، ويَجْعَلُ لِكِلِّ طَائِفَةٍ شِعَاراً يَتَدَاعُونَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ، ولا يَمِيلُ مَعَ أقْرِبَائِهِ وَمُوَافِقِيْهِ عَلَى مَذْهَبِهِ عَلَى مُخَالِفِيهِ في الْمَذْهَبِ ومُبَايِنِيْهِ في النَّسَبِ، وَيَتَخَيَّرُ لَهُم من الْمَنَازِلَ أوْطَأَهَا وأَكْثَرَهَا مَاءً وَمَرْعًى، ويتبع مَكَامِنَهَا فَيَحْفَظَهَا عَلَيْهِمْ لِيَأْمَنُوا ويعدُّ لَهُمُ الزَّادَ، ويُقَوِّي نُفُوسَهُمْ بِمَا يخيل إليهِمْ مِنْ أسْبَابِ النَّصْرِ والظَّفَرِ، وَيَعِدُ ذا الصَّبْرِ مِنْهُمْ بِالأجْرِ والنَّفْلِ، ويُشَاوِرُ ذَا الرَّأيِ مِنْهُمْ، ويَأخُذُ جَيْشَهُ بِمَا أوْجَبَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، ويَمْنَعُهُم مِنَ التَّشَاغُلِ بِالتِّجَارَةِ، ويُدْلِي العُيُونَ عَلَى العَدُوِّ حَتَّى لا يَخْفَى عَلَيْهِ أمْرُهُمْ، ويَصُفُّ جَيْشَهُ، ويَجْعَلُ في كُلِّ جَنْبَةٍ مَنْ يَكُوْنُ كُفْأً، ولا يُقَاتِلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَيْهِ الدِّيْنَ. ويُقَاتِلُ أهْلَ الكِتَابِ والْمَجُوسَ حَتَّى يُسْلِمُوا أو يُعْطُوا الْجِزْيَةَ. ويُقَاتِلُ بَقِيَّةَ الكُفَّارِ حَتَّى يُسْلِمُوا في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. ويُرَتِّبَ في كُلِّ ثَغْرٍ أمِيْراً مَعَهُ مَنْ فِيْهِ كِفَايَةٌ لِلْعَدوِّ، ويَبْدَأُ بالأَهَمِّ فَالأَهَمِّ.