بِجِزْيَةٍ. وإِذَا عَقَدَ الهُدْنَةَ فَعَلَيْهِ حِمَايَتُهُمْ مِنَ المُسْلِمِيْنَ دُوْنَ أَهْلِ الحَرْبِ، فَإِنْ خَافَ نَقْضَ العَهْدِ مِنْهُمْ جَازَ أَنْ يَنْبُذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ (1)، وإِذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الإِسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، فَإِنْ كَانَ تَاجِراً مَعْرُوْفاً بِذَلِكَ ومَعَهُ مَتَاعُهُ يَبِيْعُهُ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، وقَدْ جَرَتِ العَادَةُ بِدُخُولِ تُجَّارِهِمْ إِلَيْنَا وتُجَّارِنَا إِلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ مُعَارَضَةٍ لَمْ يَجُزِ التَّعَرُّضُ لَهُ وإِنْ كَانَ جَاسُوْساً فَالإِمَامُ فِيْهِ بالخِيَارِ كالأَسِيْرِ (2)، وإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَرِيْقَ أو حَمَلَتْهُ الرِّيْحُ فِي المَرْكَبِ إِلَيْنَا فَأَخَذَهُ المُسْلِمُونَ، فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: يَكُوْنُ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِيْنَ.
بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَخْذِ الجِزْيَةِلاَ يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إِلاَّ لأَهْلِ الكِتَابِ / 124 ظ / مِنَ اليَهُوْدِ والنَّصَارَى ومَنْ وَافَقَهُمْ في أَصْلِ دِيْنِهِمْ كَالسَّامِرَةِ تُوَافِقُ اليَهُودَ والصَّابِئِيْنَ (3) الَّذِيْنَ يُوافِقُونَ النَّصَارَى، ومَنْ دَخَلَ في دِيْنِهِمْ قَبْلَ تَبْدِيْلِ كِتَابِهِمْ أو أَشْكَلَ أَمْرُهُ فَلَمْ يَعْلَمْ مَتى دَخَلَ، ومَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ وهُمُ المَجُوسُ، فَأَمَّا مَنْ تَهَوَّدَ أو تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثِ نَبِيْنَا - صلى الله عليه وسلم -، أو قَبْلَ بَعْثِهِ وبَعْدَ التَّبْدِيْلِ فَلاَ تُعْقَدْ لَهُ ذِمَّةٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يُعْقَدُ لَهُمْ، وأمَّا أَهْلُ صُحُفِ إِبْرَاهِيْمَ وزَبُورُ دَاوُدَ ومَنْ تَمَسَّكَ بِدِيْنِ شِيْت، فَلاَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الجِزْيَةُ (4)، ومَنْ وُلِدَ بَيْنَ أبوين أَحَدهمَا مِمَّنْ يُقْبَلُ مِنْهُ الجِزْيَةُ والآخَرُ مِمَّنْ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ الجِزْيَةُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ (5)، أَحَدُهُمَا: تُعْقَدُ لَهُ الذِّمَّةُ، والآخَرُ: لاَ تُعْقَدُ لَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الحَسَنُ بنُ ثَوَّابٍ (6): أَنَّ الجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ جَمِيْعِ الكُفَّارِ إلاَّ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ مِنَ العَرَبِ (7)، فأَمَّا نَصَارَى بَنِي تَغْلُبَ (8) فَيُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ومَوَاشيِهِمْ وثِمَارِهِمْ