البَيْعُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وفي الإجَارَةِ والهِبَةِ والنِّكَاحِ وَجَهَانِ (1). ولاَ يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ أَنَا أَبِيْعُكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ فَيَفْسَخُ المُشْتَرِي البَيْعَ ويعقد عَلَى سلعته وَكَذَلِكَ شراؤه عَلَى شِرَى أَخِيْهِ مِثْلُ: أنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ / 133 و / بِمِئَةٍ أَنَا أُعْطِيْكَ مِئَةً وعَشْرَةً فَيَفْسَخَ البَائِعُ البَيْعَ ويَعْقِدَ مَعَهُ، فَإِنْ فَعَلا ذَلِكَ فَقَالَ أبو بَكْرٍ: لا يَصِحُّ البَيْعُ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ. ولاَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لا يَمْلِكُهُ؛ لِيَمْضِيَ فَيَشْتَرِيَهُ ويُسَلِّمَهُ (2). ويَصِحُ أَنْ يَشْتَرِيَ عُلُوَّ بَيْتٍ؛ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بُنْيَاناً مَوْصُوفاً، فَإِنْ كَانَ البَيْتُ غَيْرَ مَبْنِيٍّ جَازَ أَيْضاً إِذَا وُصِفَ السُّفْلُ مِنْهُ والعُلُوُّ ويَجُوزُ أنْ يَشْتَرِيَ مَمَرّاً في دَارٍ أو مَوضِعاً في حَائِطِ يَفْتَحُهُ باباً ويتبعُهُ بِحَفْرِهَا بِئْراً لِلْمَصْلَحَةِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُفَرِّقَ في البَيعِ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، فإنْ فَعَلَ قَبْلَ البُلُوغِ فَالبَيْعُ بَاطِلٌ وإنْ كَانَ بَعْدَ البُلُوغِ فَعَلى رِوَايَتَيْنِ (3).
بَابُ ما يَتِمُّ بِهِ البَيْعُمِنْ شَرْطِ البَيْعِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ خَمْسَةُ شَرَائِطَ:
أَحَدُهَا: أنْ يَكُوْنَ مِنْ مالِكٍ، فأمَّا إنْ بَاعَ مُلْكَ غَيْرِهِ أو اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِ الغَيْرِ شَيْئاً بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ البَيْعُ والشِّرَاءُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (4)، والأُخْرَى تَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ فإن اشْتَرَى لِلْغَيْرِ شَيْئاً بِثَمَنِ الذِّمَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ الشِّرَى رِوَايَةً واحِدَةً (5) وَلَكِنْ إنْ أجازَهُ مَن اشْتَرَى لَهُ مُلْكَهُ وإنْ لَمْ يُجِزْهُ لَزِمَ مَن اشْتَرَاهُ.
والثَّانِي: أنْ يَكُوْنَ الْمَالِكُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ، فإنْ كَانَ صَبيّاً أو مَجْنُوناً أو مَحْجُوراً عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أو فَلَسٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ.
والثَّالِثُ: أنْ يُؤْخَذَ الإيْجَابُ مِن البَائِعِ فَيَقُولَ: بِعْتُكَ أو مَلَّكْتُكَ.