ما يَسْتَحِقُّهُ بالمِيْرَاثِ لا إبطَالَ أصْلِ الوَقْفِ فَلَهُ ذَلِكَ فيَبْطُلُ نِصْفُ ما وُقِفَ عَلَى الأُخْتِ وَهُوَ الرُّبُعُ، فَيَبْقَى الرُّبُعُ وَقْفاً عَلَيْهَا والنِّصْفُ وَقْفاً عَلَيْهِ، ويكونُ الرُّبُعُ الَّذِي بَطُل الوَقْفُ فِيْهِ لَهُمَا إرْثاً لِلذُّكرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ. فَتَصِحُّ المَسْألَةُ مِن اثْنَي (1) عَشَرَ، وتَصِيْرُ رُبُعَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِلْكاً، وثَلاثُ أرْبَاعِهَا وَقْفاً.
والعَطَايَا عَلَى ضَرْبَينِ: مُنْجَزَةٌ ومُعَلَّقَةٌ، فأمَّا المُنْجَزَةُ مِثلُ أنْ يَعْتِقَ أو يَهَبَ أو يَتَصَدَّقَ، فإنْ كَانَ في حالِ الصِّحَّةِ نُقِلَتْ في جَمِيعِ المَالِ (2)، وإنْ كَانَتْ في حالِ المَرَضِ نَظَرْنَا، فإنْ كَانَ المَرَضُ غَيْرَ مَخُوفٍ كَوَجَعِ الضِّرْسِ وهَيَجَانِ العَيْنِ والصُّدَاعِ وما أشْبَهَهُ فَهُوَ كالصَّحِيْحِ (3)، فإنْ كَانَ المَرَضُ مَخُوفاً كالْبِرْسَامِ (4) وذَاتِ الجَنْبِ والرُّعَافِ الدَّائِمِ، ومَا قَالَ عَدْلا مِنَ الطبِّ المُسْلِمِينَ (5) انه مَخُوفٌ فَعَطَاَيَاهُ مُعْتَبَرَةٌ مِنَ الثُّلُثِ (6). فأمَّا الأمْرَاضُ المُمْتَدَّةُ كالسِّلِّ والجُذَامِ والفَالِجِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَعَطَايَاهُ مِنْ رأْسِ المَالِ (7) وَقَالَ أبو بَكْرٍ: فِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ إنّ عَطَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ (8) وهذا إِذَا اتَّصَلَ المَوْتُ بِذَلِكَ المَرَضِ. فأمّا إنْ عُوفِيَ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيْحِ. وَكَذَلِكَ إِذَا التَحَمَ القِتَالُ أو هَاجَت الأمْوَاجُ وَهُوَ في لُجَّةِ البَحْرِ، أو وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدَهِ، أو قَدِمَ ليُقْتَصَّ مِنْهُ أو ضرب الحَامِلَ الطلقُ فَعَطَيَاهُمْ مِنَ الثُّلُثِ (9). قَالَ أبو بَكْرٍ: وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أن عَطَايَاهُمْ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ عَلَى ما رَوَى صَالِحُ عَنْهُ (10)، إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَوَصِيَّتُهُ مِنَ المَالِ كُلِّهِ لا مِنَ الثُّلُثِ، فإنْ عَجَزَ ثلثهُ عَن التَّبَرُّعَاتِ المُنْجَزَةِ بُدِئَ بالأَوَّلِ فالأوَّلِ، فإنْ وَقَعَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً ولا عَيْنَ فِيْهَا قُسِّمَ الثُلُثُ بَيْنَ الْجَمِيْعِ، وإنْ كَانَ فِيْهَا عَيْنٌ قُدِّمَ العِتْقُ (11)، وَعَنْهُ يُسَوِّي بَيْنَ الكُلِّ (12)، فإنْ كَانَ التَّبَرُّعُ