ولا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ النَّظَرُ إلاَّ أنْ يَكُوْنَ شَاهِداً فَيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ المَشْهُودِ عَلَيْهَا، أو مُبْتاعاً فَيَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ البائِعَةِ، أو طَبِيباً فيَنْظُرَ إِلَى ما تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَى نَظَرِهِ مِنْ بَدَنِهَا أو صَبِيّاً مُمَيِّزاً لا شَهْوَةَ لهُ فَيَنْظُرَ إِلَى ما عَدا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ (1)، فإنْ كانَ لهُ شَهْوَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ذِي المحرمِ في النَّظَرِ، وعنهُ: إنَّهُ كالأجْنَبِيِّ (2)، أو يَكُوْنُ عَبْداً فَيَنْظُر من مَولاتِهِ إِلَى الوجْهِ والكَفَيْنِ لِلْحَاجَةِ، وسَوَاءٌ في ذلكَ الفَحْلُ والمَجْبُوبُ (3) والشَّيْخُ والعِنِّينُ (4) والمُخَنَّثُ، فأمَّا المَمْسُوخُ الخَصِيُّ فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهُ - أنَّهُ كَذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُبَاحَ لهُ مِنَ النَّظَرِ ما يُبَاحُ لِذَوِي مَحَارِمِهَا (5).
فأمَّا المَرأةُ الكَافِرَةُ فهِيَ في حَقِّ المُسْلِمَةِ كالأجْنَبِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ (6)، وعنهُ (7) أنَّها كالمُسْلِمَةِ وحُكْمُ المُسْلِمَةِ معَ المُسْلِمَةِ والرَّجُلَ معَ الرَّجُلِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى ما عَدَا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ، ويحرمُ النَّظَرُ إِلَى الأمْرَدِ معَ الشَّهْوَةِ (8) ويُبَاحُ مَعَ عَدَمِهَا (9). فإنْ خَافَ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ احْتَمَلَ وَجْهَينِ (10).
ويحرمُ عَلَى المَرْأةِ أنْ تَنْظُرَ من الرَّجُلِ ما يحرمُ عَلَيْهِ أنْ يَنْظُرَ مِنها، وعنهُ أنَّهُ يَجُوزُ لَها أنْ تَنْظُرَ منهُ ما لَيسَ بِعَوْرَةٍ (11)، ويَجُوزُ لِكُلِّ وَاحدٍ مِنَ الزَّوْجَينِ أنْ يَنْظُرَ إِلَى جَمِيعِ جَسَدِ الآخَرِ ويلمسه، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ سُرِّيَّتِهِ (12).
ولا يَجُوزُ لأحَدٍ أنْ يعرضَ بخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ، ويَجُوزُ ذلكَ في عِدَّةِ الوَفَاةِ، وهلْ يَجُوزُ