والثاني: أنه على أعم من ذلك ويتناول المؤمنين أيضا1، والمطلوب منهم الدوام على ذلك انتهى. وما نقله عن مقاتل وجد في "تفسيره"2 رواية الهذيل بن حبيب3 عنه ما يخالفه4، وقال أبو حيان5: {يَا أَيُّهَا النَّاس} هنا خطاب لجميع من يعقل، قاله ابن عباس، وقيل لليهود خاصة، قاله الحسن ومجاهد، وزاد مقاتل: والمنافقين، وعن السدي: لمشركي أهل مكة وغيرهم من الكفار انتهى6.والذي نقله عن مقاتل هو الموجود في "تفسيره" من رواية الهذيل عنه، وقد استشكل ما نقل عن علقمة وغيره، مع اختلاف العبارة ففرق بين قول من قال: {يَا أَيُّهَا النَّاس} مكي وبين قول: من قال خوطب به أهل مكة؛ لأن الأول أخص من الثاني؛ لأن الذي وقع عليه الاتفاق في الاصطلاح بالمكي والمدني7: أن المكي ما نزل قبل الهجرة ولو نزل بغير مكة كالطائف، وبطن نخل، وعرفة، والمدني ما نزل بعد الهجرة، ولو نزل بغيرها من الأماكن التي دخلها النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته حتى مكة وأرض الطائف وتبوك