وقال ابن حبان بعد تخريجه1: "الزهرة هذه: امرأة كانت في ذلك الزمان، لا أنها الزهرة التي هي في السماء"2. قلت: وهذا مما قاله من عنده3 وقد ورد الخبر بخلاف ما زعم وصرح فيه بأنها= أعمال بني آدم، فذكر بعض هذه القصة، وهذا أشبه". وقد أورد ابن كثير الحديث المرفوع "1/ 138" ثم قال: "وهذا حديث غريب من هذا الوجه. ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير. فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع ... وروي له متابع من وجه آخر عن نافع كما قال ابن مردويه" وبعد أن أورد رواية ابن مردويه ورواية ذكرها ابن جرير من تفسير سنيد قال: "وهذان أيضًا غريبان جدًّا، وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال ... " رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق تلتقي في موسى ثم قال ابن كثير "فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب إسرائيل والله أعلم". ". ومثل هذا في كتابه "البداية والنهاية" "1/ 48". 1 انظر "الإحسان" "14/ 96". 2 وتتمة الكلام فيه: التي هي من الخُنّس. 3 هذه عجلة من الحافظ فقد روى الطبري "2/ 431" "1687" عن الربيع بن أنس موقوفًا وابن أبي حاتم "ص305" "1012" والحاكم في "المستدرك"، كتاب التفسير سورة حم عسق "الشورى" "2/ 442-443" من طريقين يلتقيان في أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس، فذكرا حديث هاروت وماروت وفيه: "وفي ذلك الزمان امرأة حسناء في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وأنهما أتيا عليها فخضعا لها القول ... " وليس فيه ذكر المسخ، وهذه العبارة من تفسير ابن أبي حاتم، أما الحاكم فقد اختصر الحديث من وسطه ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي وأشار إلى الحديث ابن كثير في "البداية والنهاية" "1/ 48" و"التفسير" "1/ 140" وقال: "فهذا أقرب ما روي في شأن الزهرة". فهذا حجة لابن حبان في قوله، وإن كان في المسألة اختلاف كما هو معلوم، وحديث ابن أبي حاتم نقله المؤلف هنا وكأنه لم يتأمله والله تعالى أعلم. ملاحظة: قال "محقق تفسير ابن أبي حاتم" الدكتور أحمد الزهراني عن هذا الحديث: "وقد استظهاره من مستدرك الحاكم فلم أستطع". قلت: هو قريب منه في كتاب التفسير إلا أنه لم يورده في سورة البقرة كما رأيت.