رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة1 -وكان عارفا بلغة اليهود- فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه. فقالوا: ألستم تقولونها له؟ فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} الآية انتهى ما نقله الواحدي، فأوهم بقوله: "في رواية عطاء" أن السند إلى عطاء بذلك قوي وليس كذلك، وإنما هذا السياق من تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي بإسناده الماضي في المقدمة2، والثابت عن عطاء ما أخرجه ابن أبي حاتم3 عن الأشج عن أبي معاوية عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء: {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} قال: كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها فقال: {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} الآية.
وقال عبد الرزاق:4 أنا معمر عن قتادة5 والكلبي في هذه الآية قالا: كانوا يقولون راعنا سمعك! وكانت اليهود6 يأتون فيقولون مثل ذلك يستهزءون فنزلت7. وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن قتادة كانت اليهود تقول: راعنا استهزاء فكرهه الله للمؤمنين.