نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام1 وأصحابه، كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع الغلمان.
قال عبد الله بن سلام لأبي بن كعب2: كنت أشد معرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم مني بابني فقال له عمر بن الخطاب: وكيف ذلك يابن سلام؟ قال: لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقًّا يقينًا، وأنا لا أشهد بذلك على ابني لأني لا أدري ما أحدث النساء، فقال عمر: وفقك الله يابن سلام.
وقال يحيى بن سلام: قال الكلبي3: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام: إن الله أنزل على نبيه وهو بمكة أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كيف هذه المعرفة يابن سلام؟ قال: نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله به إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان، والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد مني معرفة بابني فقال له عمر: كيف ذلك؟ قال: عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا أنه هو، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه، فقال له عمر: وفقك الله فقد أصبت وصدقت. قال يحيى بن سلام: أراد بما أنزل بمكة الآية التي في أول سورة الأنعام {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} 4 ثم نزل بعد في المدينة في سورة البقرة فذكرها.