هؤلاء، ولو عارض القرآن معارض أي (1) بما يظن الناس أنه مثل القرآن لنقل كما نقل قرآن مسيلمة الكذاب (2)، وكما نقلوا الفصول= تميمية، وذكر ابن كثير أنها تغلبية من نصارى العرب -والأشهر الأول- ادعت النبوة، والتف حولها خلق من الرعاع وسارت بجيش قاصدة اليمامة، ثم تصالحت مع مسيلمة الكذاب، وتزوجت به، وأقامت عنده أيامًا، ثم رجحت إلى قومها، وذكر أنها عادت بعد مقتل مسيلمة إلى الإسلام، وماتت في خلافة معاوية. تاريخ الطبري (2/ 268)، البداية والنهاية (6/ 324)، الإصابة (4/ 340). (1) في (م) و (ط): "أتى". (2) روى أحمد في المسند برقم (3837) والطبراني في الكبير برقم (8960) والحاكم في المستدرك (3/ 53)، أن رجلًا جاء إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -وكان واليًا على الكوفة- فقال: يا أبا عبد الرحمن إن هاهنا قومًا يقرؤون من قراءة مسيلمة، فقال عبد الله: أكتاب غير كتاب الله أو رسول غير رسول الله بعد فشو الإسلام! ! فرده، فجاء إليه بعد فقال: يا عبد الله والذي لا إله غيره إنهم في الدار ليقرؤون على قراءة مسيلمة، وإن معهم لمصحفًا فيه قراءة مسيلمة -وذلك في زمن عثمان- فأمر عبد الله قرظة -وكان صاحب خيل- فأحاط بهم، وقبض عليهم، وكانوا ثمانين رجلًا، فاستتابهم غير رئيسهم ابن النواحة أبى أن يتوب فضرب عنقه. وقال الحاكم بعد أن رواه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن، وإسناد الطبراني والحاكم غير إسناد أحمد، فعندهما الحديث من رواية القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ولكن عند الحاكم عنه عن أبيه عن جده، وعند الطبراني عنه قال: "جاء رجل إلى عبد الله. . . القصة"، ولكن سماعه ثابت من أبيه كما في التهذيب (8/ 292)، فلهذا صحح إسناده الحاكم والذهبي، وأما إسناد أحمد فهو عن أبي معيز السعدي وهو تابعي كما يقول الشيخ أحمد شاكر ولم يذكر بجرح، فهو على الستر ويكون حديثه حسنًا على الأقل. وأقول: القصة ثابتة إن شاء الله وتتقوى بالطريقين. ومما يقوي ذلك أيضًا ما رواه أبو داود في سننه برقم (2762) أن حارثة بن مضرب أتى عبد الله بن مسعود وقال له: إني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله، فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة قال له: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لولا أنك رسول لضربت عنقك" فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق. وذكره الشيخ الألباني في صحيح أبي داود برقم (2400)، ورواه أحمد أيضًا برقم (3642) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وروى عبد الرزاق في مصنفه برقم (18708) والطبراني في الكبير برقم (8965) =