وكذلك روى الترمذي عن كعب بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من تعلم العلم ليماري (1) به السفهاء، أو يكاثر به العلماء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار" (2). وفي رواية غير الترمذي: "فليتبوأ مقعده من النار" (3).= الذين اخلف فيهم، وما أخرجاه في صحيحيهما هو من هذا الباب، وأما ما سوى الصحيحين فينظر فيه، وبناء على هذا فالحديث الذي ذكره المصنف حديث حسن، وقد صححه الإمام النووي في رياض الصالحين (561). وجود إسناده الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (1/ 76)، وذكره الشيخ الألباني في كتابه صحيح أبو داود برقم (3112)، وصحيح ابن ماجه برقم (204). وقد ذكر الحافظ رحمه الله في الإصابة (3/ 527) أن ابن شاهين أخرجه من حديث روح عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن معمر، وهو أبو طوالة الذي روى عنه فليح بن سليمان. قلت: عبد العزيز بن سلمة لا بأس به كما قال الحافظ في التقريب (357). وقول المصنف: رواه بأسانيد صحيحة، لم أجد أبا داود رواه أكثر من مرة في سننه، اللهم إن كانت الكلمة: روي، فتصحفت إلى رواه الجرح والتعديل (7/ 84)، ضعفاء العقيلي (3/ 466)، الكامل في الضعفاء (6/ 30)، الثقات (7/ 324)، تهذيب الكمال (23/ 367)، سير أعلام النبلاء (7/ 351)، تذكرة الحفاظ (1/ 223)، تهذيب التهذيب (8/ 272)، تقريب التهذيب (448)، هدي الساري (435). (1) معنى تماري: تجادل، قال في الصحاح (6/ 2491): "ماريت الرجل أماريه مراء، إذا جادلته". (2) رواه الترمذي برقم (2654) كتاب العلم، وابن ماجه برقم (253) في المقدمة، والدارمي برقم (369)، وابن حبان في صحيحه برقم (77) 1/ 278، وصححه، وقال محققه: رجاله ثقات رجال الصحيح، والطبراني في المعجم الكبير (19/ 100)، والحاكم في المستدرك (1/ 86)، وقال العقيلي في الضعفاء (1/ 103): "وفي الباب عن جماعة من الصحابة لينة الأسانيد كلها"، وصححه الحافظ العراقي فى تخريج أحاديث الإحياء للغزالي (1/ 73). والحديث صحيح الشيخ الألباني رحمه الله بعض رواياته، وحسن الأخرى، ومنها ما ذكره في كتابه صحيح سنن ابن ماجه برقم (205)، (206)، والحديث وإن كانت غالب رواياته لا تخلو من ضعف، إلا أن له طرقًا يتقوى بها كما ذكر الشيخ في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 66). (3) لم أجد هذا اللفظ في جميع روايات الحديث التي اطلعت عليها.