Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ولو أَمَّ الرَّجُلُ عَبْدَه أو زَوْجَتَه أدْرَكَ فَضِيلَةَ الجَمَاعَةِ، وإن أَمَّ صبِيًّا جَازَ في التَّطَوُّعِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَّ فيه ابْنَ عَبَّاسٍ وهو صَبِىٌّ. وإن أَمَّهُ في الفَرْضِ، فقال أحمدُ: لا تَنْعَقِدُ به الجَمَاعَةُ؛ لأنَّه لا يَصْلُحُ أن يَكُونَ إمَامًا؛ لِنَقْصِ حَالِه، فَأَشْبَهَ مَنْ لا تَصِحُّ صَلَاتُه. وقال أبو الحسنِ الآمِدِىُّ: فيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يَصِحُّ أنْ يَكونَ إمَامًا (١٦)؛ لأنَّه مُتَنَفِّلٌ، فَجَازَ أن يكونَ مَأْمُومًا بالمُفْتَرِضِ، كالبالِغِ، ولذلك قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرَّجُلِ الذي فاتَتْهُ الجَمَاعَةُ: "منَ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا، فَيُصَلِّى مَعَهُ" (١٧).
فصل: ويَجُوزُ فِعْلُها في البَيْتِ والصَّحْرَاءِ، وقِيلَ فيه رِوَايَةٌ أُخْرَى: إن حُضورَ المَسْجِدِ واجِبٌ إذا كان قَرِيبًا منه؛ لأنَّه رُوِىَ (١٨) عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: "لا صَلاةَ لِجَارِ المَسْجِدِ إلَّا في المَسْجِدِ" (١٩) ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِى: جُعِلَتْ لي الأَرْضُ طَيِّبةً وطَهُورًا ومَسْجِدًا، فأَيُّما رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حيثُ كانَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٠). وقالت عائشةُ: صَلَّى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْتهِ، وهو شَاكٍ (٢١) فصَلَّى جَالِسًا، وصَلَّى وَرَاءَه قَوْمٌ قِيَامًا، فأَشَارَ إليهم أن اجْلِسُوا. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٢٢)، وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِرَجُلَيْنِ:
(١٦) سقط من: أ.
(١٧) أخرجه أبو داود، في: باب في الجمع في المسجد مرتين، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٣٥. والترمذي، في: باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٢١. والدارمى، في: باب صلاة الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣١٨. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٥، ٦٤، ٨٥، ٥/ ٢٥٤، ٢٦٩.
(١٨) في م: "يروى".
(١٩) أخرجه الدارقطني، في: باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني ١/ ٤٢٠. وهو فيه عن جابر وأبي هريرة مرفوعا. كما أخرجه موقوفا على علىّ في نفس الموضع، وقد أشار المصنف إلى هذه الرواية الموقوفة كما سيأتي بعد قليل.
(٢٠) تقدم تخريجه في ١/ ١٣.
(٢١) وهو شاك: أي مريض.
(٢٢) في ازيادة: "ومسلم". وقد رواه البخاري، في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. . .، من كتاب =