فصل: الفعل لا يسمى أمرًا :
والدلالة على أن
الفعل لا يسمى أمرًا: أن أهل اللغة قد ذكروا في حدِّه قول القائل: افعل إذا كان على صفة، وهو من الأعلى إلى الأدنى، فلم يجز نقله عمَّا حكموا عليه في الوضع، كما لا يجوز في سائر اللغات.
ولأنه لو كان حقيقة لم يصح نفيه؛ ولأنه لا يشتق لفاعله أمر، فلو كان حقيقة فيه لصار مثل الأقوال.
واحتج المخالف بأنهم يقولون: أمر فلان سديد، ويريدون به أفعاله وأقواله، ومنه قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} 4، ومنه قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} 5، وقول الشاعر:
فقلتُ لها أمْرِي إلى اللهِ كلُّه
... وإنِّي إليهِ في الإيَابِ لرَاغِبُ6