Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
ضعَّف الحديثَ الدارقطنيُّ (١) وابنُ عبدِ البَرِّ (٢).
والأحاديثُ الواردةُ في تأثيمِ ناسِي حِفْظِ القرآنِ معلولةٌ؛ وإنَّما عامَّةُ السلفِ على النهي عن ذلك والتشديدِ فيه، وصحَّ عن أبي العاليةِ -وهو مِن كبارِ التابعِين-: "كنَّا نَعُدُّ مِن أعظَمِ الذنوبِ أن يتعلَّمَ الرجُلُ القرآنَ ثمَّ ينامَ عنه حتى يَنساه" (٣).
وعن ابنِ سِيرينَ في الذي يَنسى القرآنَ: كانوا يَكرَهونَهُ ويقولونَ فيه قولًا شديدًا (٤).
وقد قال أحمد: "ما أشَدَّ ما جاء فيمَن حَفِظَهُ ثمَّ نَسِيَه" (٥).
القولُ الثاني: قال قومٌ: إنَّ ناسيَ حروفِ القرآنِ يُكرَهُ له ذلك، ولكنَّه لا يأثمُ ما دام عاملًا به ولم يترُك حدودَه، وحمَلُوا النِّسيانَ الواردَ في الأحاديثِ على هجرِ العملِ به، وممَّن قال بهذا: ابنُ عُيَينَةَ، وأبو يوسُفَ صاحبُ أبي حنيفةَ، وأبو شامةَ شيخُ النوويِّ، وقد سمَّى اللَّهُ الإعراضَ عن القرآنِ وتركَ العمل به نِسْيانًا؛ كما في قولِه تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} طه: ١٢٤ - ١٢٦، وفيه قال اللَّهُ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} الأنعام: ٤٤, الأعراف: ١٦٥، أي: تَرَكوا، وقال {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} التوبة: ٦٧، وقال تعالى: {الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} الجاثية: ٣٤، وقال: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} طه: ١١٥، قال ابنُ عُيَيْنَةَ: "ليس مَن اشتهى حِفْظَهُ وتفلَّتَ منه بنَاسٍ له إذا كان يحلِّلُ
(١) "علل الدارقطني" (٢٥٨٣).
(٢) "التمهيد" (١٤/ ١٣٦).
(٣) أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٢٤٥).
(٤) "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ٨٦).
(٥) "مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود (ص ١٠٣)، و"الفروع" لابن مفلح (٢/ ٣٨٢).