تزهى". قيل يا رسول الله: وما تُزهى؟ قال: "حتى تحمر".
وقال - صلى الله عليه وسلم-:"أرأيت إذا منع الله الثمرة؛ فبم يأخذ أحدكم مال أخيه".
ذكرنا في الباب الأول: بيع الأصول، وهذا الباب في بيع الفروع.
إذا باع ثمرة على الشجرة دون الشجرة، نظر: إن كان قبل بُدو الصلاح فيها، فلا يجوز إلا بشرط القطع، فلو باع مطلقاً أو بشرط التبقية، لا يصح البيع.
وإن كان بعد بدو الصلاح، يجوز مطلقاً وبشرط القطع؛ سواء كان أصل هذه الثمرة مما يدوم؛ كالنخيل والأعناب والتفاح ونحوها، أو لا يدوم، كالبطيخ والباذنجان.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله-: يجوز بيعها مطلقاً قبل بدو الصلاح وبعده، ولا يجوز بشرط التبقية في الحالين، والخبر حجة عليه، حيث فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما قبل بدو الصلاح وبعده.
والفرق بين الحالين: إن قبل بدو الصلاح يخشى هلاكها بورود العاهة عليها؛ لصغرها ورقة نواتها؛ فإذا تلفت، لا يبقى بمقابلة الثمن شيء؛ وذلك معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرأيت إذا منع الله الثمرة؛ فبم يأخذ أحدكم مال أخيه"؟
وإذا باع بشرط القطع جاز؛ لأنه إذا قطعها لا تأتي عليها الآفة، وبعد بدو الصلاح يأمن من العاهة في الغالب، لكبرها وغلظ نواتها؛ فلم يمتنع بيعها مطلقاً.
وإنما ألحقنا المطلق بشرط التبقية؛ لأن مطلق العقود يحمل على العادة، والعادة في الثمار التبقية.