بدرهم -نص الشافعي - رضي الله عنه - على جوازه.
واختلف أصحابنا فيه: منهم من قال- وهو الأصح-: يجوز، سواء كانت الصيعان معلومة أو مجهولة، والمبيع صاعاً منها لا بعينه؛ حتى لو تلف جميعها إلا صاعاً تعين العقد فيه؛ بخلاف ما لو باع صاعاً من ثمر النخيل، لا يجوز؛ لأنها تختلف، وأجزاء الصبرة الواحدة قل ما تختلف، والبائع إن شاء سلم الصاع من أعلى الصبرة، أو من أسفلها يحوز وإن لم يرها المشتري؛ لأن رؤية بعضها كرؤية كلها.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز هذا البيع، إلا أن تكون الصيعان معلومة؛ فيكون المبيع جزءاً شائعاً منها؛ مثل: إن كانت عشرة آصع؛ فيكون المبيع عشر الصبرة.
ولو تلف بعض الصبرة، يتلف من المبيع بقدره، فإن تلف نصفها، فيتلف نصف المبيع، وهذا هو القياس؛ كما لو قال بعتك هذه الصبرة غلا صاعاً منها، لا يجوز، إلا أن تكون الصيعان معلومة، فيكون المستثنى جزءاً شائعاً، وكما لو باع ذراعاً من ثوب أو من أرض، لا يصح ما لم تكن الذرعان معلومة. وهذا القائل حمل النص على ما إذا كانت الصيعان معلومة.
ولو قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع منها بدرهم، أو هذا الثوب كل ذراع منه بدرهم، أو هذه الأرض كل ذراع بدينار - يجوز، سواء علما عدد الصيعان والذرعان، أو جهلاً؛ لأنه وجه العقد على جميع الصبرة. والثمن يصير معلوماً بالكيل والذرع.
وكذلك لو قال: بعتك هذه الأغنام بكذا، لا يجوز؛ وإن كان يعرف عدد الكل؛ لأنها معدودة تختلف قيمتها؛ فلا يدري كم العشرة من جملتها؛ بخلاف الأرض أو الثوب يبيع منها عشرة أذرع.
ولو قال: بعتك من هذه الصبرة؛ كل صاع بدرهم - لا يصح؛ لأنه لم يبع جميع الصبرة، غنما باع بعضها، ولم يبين قدر ما باع.
ولو باع موضعاً معيناً من الأرض؛ فقال: بعتك من هاهنا إلى ذلك الموضع في جميع العرض- جاز.
ولو قال: بعتك من هاهنا عشرة أذرع؛ فإن أشار إلى المنتهى، جاز، وإن لم يُشر فوجهان: