وإذا كان القتال على مسافة القصر، ولم يقدر على مركوب يحمله - لا يجب؛ لقوله تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} التوبة: 92 فإن بذل له الإمام مركوباً - يجب أن يقبل ويجاهد؛ لأن ما يعطيه الإمام حقه، وإن بذله غيره؛ لا يلزمه القبول؛ لأنه اكتساب مال تجب به العبادة؛ فلا يجب؛ كاكتساب المال للحج والزكاة، وإن كان عليه دين حال فليس له أن يجاهد بغير إذن غريمه؛ رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين".
وإن استتاب من يقضيه، بمال حاضر - جاز أن يخرج؛ لأن الغريم يصل على حقه في الحال، وإن كن من مال غائب - لم يجز؛ لأنه قد يتلف قبل وصوله إليه.